145

Al-akhlāq al-fāḍila: qawāʿid wa-munṭalaqāt li-iktisābihā

الأخلاق الفاضلة قواعد ومنطلقات لاكتسابها

Publisher

مطبعة سفير

وليس من الشكر عونه على الآثام، وترْك نصيحته فيما يُوتِغُ١ به دينه ودنياه، بل من عاون من أحسن إليه على باطل، فقد غشّه، وكفر إحسانه، وظَلَمهُ، وجَحَدَ إنعامه، وأيضًا فإن إحسان الله تعالى وإنعامه على كل حالٍ، أعظمُ وأقدمُ، وأَهْنَأُ٢ مِن نعمة كل مُنْعِم دونه ﷿ فهو تعالى الذي شق لنا الأبصار الناظرة، وفتق فينا الآذان السامعة، ومنحنا الحواس الفاضلة، ورزقنا النطق والتمييز اللذين بهما استأهلنا أن يخاطبنا، وسخّر لنا ما في السماوات وما في الأرض من الكواكب والعناصر، ولم يفضّل علينا مِنْ خَلْقه شيئًا غير الملائكة المقدسين، الذين هم عمّار السماوات فقط.
فأين تقع نِعَمُ المنعِمين من هذه النعم؟!
فمن قدَّر أنه يَشْكر محسنًا إليه بمساعدته على باطل، أو بمحاباته فيما لا يجوز، فقد كَفَرَ نعمة أعظم المنعِمين، وجَحَدَ إحسان أجلِّ المحسنين إليه، ولم يشكر وليَّ الشكر حقًا، ولا حمد أهل الحمد أصلًا، وهو الله ﷿.
ومن حال بين المحسن إليه وبين الباطل، وأقامه على مُرِّ الحق فَقَدْ شكره حقًا، وأدّى واجب حقه عليه مستوفى، ولله الحمد أوّلًا وآخرًا وعلى كل حال ٣.

١ يُوتِغُ: يُفْسِدُ.
٢ في المطبوع: "أوهنأ" وهو تصحيف.
٣ الأخلاق والسير ...: ٨٨ - ٨٩.
١٠- النطق بعيوب الناس ليس نصيحَة:
"واعلمْ يقينًا أنه لا يَسْلم إنسيٌّ مِنْ نقصٍ، حاشا الأنبياء -صلوات الله عليهم-. فمن خفيتْ عليه عيوب نفسه فقد سقط، وصار من السُّخْف والضعة والرذالة والخسة

1 / 163