وصلة الرحم ليست عملًا يعمله الإنسان مكافأةً أو ينتظر جزاءه من الموصول في الدنيا، كلاّ بل هو عملٌ لله يبذله لكل مَنْ يستحقه شرعًا.
وتقديم الأَوْلى فالأَوْلى في حقوق الأرحام أمرٌ مطلوب من الإنسان عند تزاحم الحقوق، مراعيًا في هذا الترتيب درجات الحقوق حسب القرابة، وحسب شدة الحاجة أيضًا، وحسب أحوال الأرحام.
وهذا الخُلُق يحتاج إلى تربية فينبغي أن يُعْنى به المربون.
وهذا الخلق يحتاج إلى تَدَرُّبٍ ومران فينبغي أن يُعْنى به المؤمنون المتقون الطامعون في ثواب الله ورضاه الخائفون من عذاب الله وسخطه.
وهذا الخلق يحتاج اكتسابه إلى أن يحاسِبَ المرء نفسَهُ عليه وعلى الأخذ به حتى يصبح خُلُقًا وطبعًا له.
وإن من نِعَم الله علينا أَنْ لم يجعل الصلة مالًا فقط وإنما هي بجميع الأنواع السابق ذكْرها، بل لا تكون في كثيرٍ من الأحيان سوى خُلُقٍ فاضل وأعمالٍ يسيرة.
وإن من نِعَم الله علينا أنْ أوصانا بذوي رحمنا وأوصى ذوي رحمنا بنا ولم يترك علاقتنا هذه لمروءتنا أو مصالحنا أو أمزجتنا أو تقديرنا لحقوق قراباتنا كما هو الحال بالنسبة للبهائم!!
وكم هو مؤثّر في النفس مثل قول الله سبحانه في كتابه الكريم: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ١.
فينبغي أن تتذكر هذا يا أخي!
١ ١١: النساء: ٤.