يحلقوا أو يقصروا إذا حلوا محل حجهم ما نهوا عنه في حجهم) (^١).
٢/ ومن أدلتهم: أن عبد الله بن عمر ﵄: (كان إذا أفطر من رمضان، وهو يريد الحج، لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئًا، حتى يحج) (^٢)، و(كان إذا حلق في حج أو عمرة، أخذ من لحيته وشاربه) (^٣)، وأنَّ أباهريرة ﵁: (كان يقبض على لحيته، ثم يأخذ ما فضل عن القبضة) (^٤).
وجه الاستدلال:
- أنَّ ابن عمر روى حديث: «أعفوا اللّحى» (^٥)، وأبا هريرة روى حديث: «أرخوا اللحى» (^٦) ﵃، ومع ذلك صحّ عنهما الأخذ من
(^١) الاستذكار (٤/ ٣١٧).
(^٢) أخرجه مالك (١٨٦) عن نافع عن ابن عمر به، وسنده غاية في الصحة، وقال مروان المقفع: (رأيت ابن عمر يقبض على لحيته، فيقطع ما زاد على الكف). أخرجه أبوداود (٢٣٥٧) والنسائي في الكبرى (٣٣١٥)، والحاكم (١٥٣٦) وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)، ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه غيرهم.
(^٣) أخرجه مالك في موطئه (١٨٧) عن نافع عن ابن عمر به، وعلّقه البخاري بصيغة الجزم (٧/ ١٦٠).
(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٤٨١)، (٢٥٤٨٨)، والخلال في الترجل ص (١١٥)، من طريق شعبة، عن عمرو بن أيوب، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة به، قال الألباني في السلسلة الضعيفة (١٣/ ٤٤٠): (وإسناده صحيح على شرط مسلم)، قلت: لكنّ عمرو بن أيوب لم يخرج له الإمام مسلم، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٢٤)، وابن قطلوبغا في "الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة" (٧/ ٣٣٢)، ومما يقوي توثيقه= رواية شعبة بن الحجاج عنه قال السخاوي في فتح المغيث (٤/ ٣٥٣): (كان متثبتًا لا يكاد يروي إلا عن ثقة، وكذا كان مالك)، قال ابن عبدالهادي في الصارم المنكي ص (٩٩): (الغالب على طريقة شعبة الرواية عن الثقات، وقد يروي عن جماعة من الضعفاء الذين اشتهر جرحهم والكلام فيهم)، وأما شعبة وأبو زرعة بن عمرو فمن رجال الصحيحين.
(^٥) أخرجه البخاري (٥٨٩٣) ومسلم (٢٥٩).
(^٦) أخرجه مسلم (٢٦٠).