304

Al-ārāʾ al-fiqhiyya al-muʿāṣira al-maḥkūm ʿalayhā biʾl-shudhūdh fī al-ʿibādāt

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

Publisher

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

السعودية

النهاية لا يدل على الوجوب … ولذا حذف الزيلعي لفظ يجب وقال وما زاد يقص) (^١)، وقال في منحة الخالق: (وظاهر قول الهداية: (ولا يفعل لتطويل اللحية إلخ) يفيد الكراهة) (^٢).
- وعند المالكية: لابأس بالأخذ من اللحية إذا طالت، بحيث خرجت عن المعتاد لغالب الناس، فيقتصر على ما تحسن به الهيئة، قال ابن عبدالبر: (روى أصبغ عن بن القاسم قال سمعت مالكًا يقول: لا بأس أن يأخذ ما تطاير من اللحية وشذ، وقال: فقيل لمالك: فإذا طالت جدًا فإن من اللحى ما تطول؟ قال: أرى أن يؤخذ منها وتقصر) (^٣)، قال النفراوي: (وحكم الأخذ الندب ف (لا بأس) هنا لما هو خير من غيره، والمعروف لا حد للمأخوذ) (^٤)، هذا هو المعروف عند المالكية، قال العدوي: (ومقابل المعروف ما قاله الباجي: إنه يقص ما زاد على القبضة) (^٥).
- وعند الشافعية: أن الأخذ المستحب إنما هو في النسك لمن لم يكن له شعر، قال الشافعي: (وإن كان الرجل أصلع، ولا شعر على رأسه، أو محلوقًا، أمرّ الموسى على رأسه، وأحب إليّ لو أخذ من لحيته، وشاربيه حتى يضع من شعره شيئًا لله) (^٦)، قال النووي: (ونقله الأصحاب واتفقوا عليه) (^٧)، واعترض على ذلك بعضهم (^٨).

(^١) حاشية ابن عابدين (٢/ ٤١٨).
(^٢) (٢/ ٣٠٢).
(^٣) الاستذكار (٨/ ٤٢٩).
(^٤) الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٧).
(^٥) حاشية العدوي (٢/ ٤٤٥).
(^٦) الأم (٢/ ٢٣٢).
(^٧) المجموع (٨/ ٢٠١).
(^٨) قال الماوردي في الحاوي (٤/ ١٦٣): (ويستحب أن يأخذ من شعر لحيته وشاربه، وإن لم يجب عليه … ومنع ابن داود من ذلك لأن النبي ﷺ أمر بإعفاء اللحية) انتهى، أي منع من الاستحباب ولا يلزم منه التحريم، و(ابن داود) أظنه محمد بن داود الصيدلاني الشافعي (ت ٤٢٧) وله شرح على مختصر المزني، ولعل النقل الآتي فيه زيادة إيضاح قال الجويني في نهاية المطلب (٤/ ٣٠٦): (ونقل الصيدلاني عن الشافعي مع استحباب ما ذكرنا، استحبابَ الأخذ من الشارب، أو اللحية. ولست أرى لهذا وجهًا، إلا أن يكون أسنده إلى أثرٍ).

1 / 305