المطلب الأول: صورةُ المسألةِ، وتحريرُ مَحَلِّ الشُّذوذِ:
القبضة لغة: مصدر قبض يقبض قبضًا، والقبض ضد البسط (^١)، ومنه قول الله: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ (^٢)، وقوله: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ (^٣)، ويدل القبض: على التجمع في الشيء، وعلى شيء مأخوذ، وعلى جمع الكف على الشيء (^٤)، (والقبضة: ما أخذت بجمع كفك كله، فإذا كان بأصابعك فهي القبصة) (^٥)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ (^٦)، أي: (أخذت ملء كفي من تُرَاب موطئ فرس جِبْرِيل ﵇ (^٧).
والقبضة في الاصطلاح لا تختلف عن القبضة في اللغة وقرّبها بعضهم بأنها: (أربع أصابع مضمومة) (^٨)، والقبضة من المقادير التي يُقدّر بها في مواضع يسيرة في الفقه منها: الأخذ من اللحية، وفي بعض مواضع الإطعام كما روي عن عمر، وابنه عبدالله ﵃ في صيد المحرم للجراد بأن فيه: (قبضة من طعام) (^٩).
(^١) انظر: مقاييس اللغة (٥/ ٥٠).
(^٢) من الآية (٢٤٥) من سورة البقرة.
(^٣) من الآية (١٩) من سورة الملك.
(^٤) انظر: مقاييس اللغة (٥/ ٥٠)، لسان العرب (٧/ ٢١٣ - ٢١٤).
(^٥) لسان العرب (٧/ ٢١٤).
(^٦) من الآية (٩٦) من سورة طه.
(^٧) غريب القرآن للسجستاني ص (٣٧٦ - ٣٧٧).
(^٨) حاشية ابن عابدين (١/ ١٩٦)، وانظر: أسنى المطالب (٤/ ٢٠٢)، وجاء في كشاف القناع (١/ ٤٤): (والشبر ثلاث قبضات، والقبضة أربع أصابع).
(^٩) انظر: موطأ مالك (٢٣٥)، مصنف عبدالرزاق (٨٢٤٤)، مصنف ابن أبي شيبة (١٥٦٢٧)، السنن الكبرى للبيهقي (١٠٠١٢)، وجاء عن عمر ﵁ أن فيها تمرة، قال ابن قدامة في المغني (٣/ ٤٤١): (وعن أحمد: يتصدق بتمرة عن الجرادة. وهذا يروى عن عمر وعبد الله بن عمر. وقال ابن عباس: قبضة من طعام … والظاهر أنهم لم يريدوا بذلك التقدير، وإنما أرادوا أن فيه أقل شيء).