Al-ārāʾ al-fiqhiyya al-muʿāṣira al-maḥkūm ʿalayhā biʾl-shudhūdh fī al-ʿibādāt
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
Publisher
دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م
Publisher Location
السعودية
Regions
Bahrain
- فعلى ذلك يكون هذا الحديث موافقًا للأحاديث الأخرى في المسح على الخفين، وليس فيه مايعارض به، وبخاصة وأن التسخين وصفٌ خرج مخرج الغالب؛ فلا يؤخذ منه مفهوم مخالفة (^١).
ومن الأدلة: أن الخف إنما شرع المسح عليه لغير متعة اللبس فلا تترك عزيمة غسل الرجلين لغير ضرورة (^٢).
ونوقش هذا الاستدلال:
- (أن الخف لا يشترط في لبسه نية القربة فلا يضره فيه الرفاهية) (^٣).
- ثم إن أدلة مشروعية المسح على الخفين وردت مطلقة، ولايجوز تقييد المطلق إلا بدليل، وتجويز الشارع للمسح على الخفين في غير السفر (^٤)، مع مظنة ترفّه غير المسافر بلبس الخف (^٥) دليل على إطلاق الحكم أيضًا (^٦).
(^١) قال القرافي في الفروق (٢/ ٣٨): «الفرق الثاني والستون بين قاعدة المفهوم إذا خرج مخرج الغالب وبين ما إذا لم يخرج مخرج الغالب) فإنه إن لم يخرج مخرج الغالب كان حجة عند القائلين بالمفهوم، وإذا خرج مخرج الغالب لا يكون حجة إجماعًا، وضابطه أن يكون الوصف الذي وقع به التقييد غالبًا على تلك الحقيقة وموجودًا معها في أكثر صورها، فإذا لم يكن موجودًا معها في أكثر صورها فهو المفهوم الذي هو حجة).
(^٢) انظر: الذخيرة للقرافي (١/ ٣٢٨)، وقال الكاساني في توجيه قول لمالك في اختصاص المسح بالسفر وليس هو المذهب عند المالكية: (وأما الكلام مع مالك، فوجه قوله أن المسح شرع ترفها، ودفعًا للمشقة، فيختص شرعيته بمكان المشقة، وهو السفر)، بدائع الصنائع (١/ ٨).
(^٣) الذخيرة (١/ ٣٢٨).
(^٤) ومن ذلك حديث علي ﵁ في صحيح مسلم (٢٧٦) قال: «جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم».
(^٥) قال العمراني الشافعي في البيان (١/ ١٥٠): (المسح على الخفين إنما أجيز لتترفه رجله، ولا حاجة بالمقيم إلى ترك رجله في الخف فيما زاد على يوم وليلة، ولا بالمسافر فيما زاد على ثلاثة أيام ولياليهن، بل الحاجة تدعو إلى كشفها، لتسوية لفائفه وإراحة رجله).
(^٦) قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ١٧٣): (وقد استفاض عنه في الصحيح أنه مسح على الخفين؛ وتلقى أصحابه عنه ذلك فأطلقوا القول بجواز المسح على الخفين)، وقال (٢١/ ١٧٥): (فأصحاب النبي ﷺ الذين بلغوا سنته وعملوا بها لم ينقل عن أحد منهم تقييد الخف بشيء من القيود، بل أطلقوا المسح على الخفين مع علمهم بالخفاف وأحوالها فعلم أنهم كانوا قد فهموا عن نبيهم جواز المسح على الخفين مطلقًا)، ونقله عن الصحابة صحيح فلم يقيدوا الخف بوصف؛ أما تقييد ابن عباس ﵁ فقد كان في حال اللابس، وليس في وصف الخف.
1 / 258