238

Al-ārāʾ al-fiqhiyya al-muʿāṣira al-maḥkūm ʿalayhā biʾl-shudhūdh fī al-ʿibādāt

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

Publisher

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

السعودية

- ثم إن هذا التخصيص مخالف للتنصيص الخاص الدال على أن الذكر هو القرآن؛ كما قال الله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (^١)، وقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (^٢)، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ (^٣).
- ولعل الذكر في الشرع يطلق ويراد به القرآن كما في الآيات السابقة، وقد يراد به الأدعية والأذكار، وقد يراد به جميعها، وتحديد المراد يعرف من السياق والقرائن.
- أما تخصيص عموم «على كل أحيانه» بغير حالة الجنابة، بالأحاديث التي فيها المنع من قراءة الجنب للقرآن، فهذا ممتنع أيضًا؛ لضعف الأحاديث المخصصة، وقد سبق بيانها.
٢/ واستدلوا للإباحة بكتاب النبي ﷺ إلى هرقل وفيه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (^٤) … الحديث (^٥).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ كتب إلى الكفرة من الروم كتابًا فيه من القرآن ليقرأوه، والكافر يغلب عليه أن يكون جنبًا،

(^١) من الآية (٢٣) من سورة الزُّمَر، وقد ورد الذكر اسمًا للقرآن في (٢٩) موضعًا فيه. انظر: أسماء القرآن للدهيشي ص (٨٣).
(^٢) الآية (٩) من سورة الحِجر.
(^٣) الآية (٤١) من سورة فُصِّلَت.
(^٤) من الآية (٦٤) من سورة آل عمران.
(^٥) متفق عليه، أخرجه البخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣).

1 / 239