236

Al-ārāʾ al-fiqhiyya al-muʿāṣira al-maḥkūm ʿalayhā biʾl-shudhūdh fī al-ʿibādāt

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

Publisher

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

السعودية

وأجيب عن ذلك:
- بأن من خالف ابن عباس أكثر، وفيهم إمامان: عمر، وعلي ﵃، ومعهم ظاهر الخبر، كما ذكر البيهقي (^١)، وكما قال ابن القيم عن أقوال الخلفاء الراشدين: (وإن كان أكثرهم في شق فالصواب فيه أغلب) (^٢).
ويمكن مناقشة هذا الجواب:
- بأنه لاشك في تقوية قول الصحابي بالكثرة، أو باعتماده على حديث فيه ضعف، أو بكون القائل أحد الخلفاء الأربعة (^٣)، فهذا من القرائن والمرجحات، لكنه ليس بدليل مستقل، إذا عُلم ذلك فإنه ينبغي المقارنة بين القرائن التي عند الفريقين ثم الترجيح بعد ذلك.
المسألة الثانية: أدلة القائلين بجواز قراءة الجنب للقرآن:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ حديث عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يذكر الله على كل

(^١) السنن الكبرى (١/ ١٤٤).
(^٢) إعلام الموقعين (٤/ ٩١)، قال ابن رجب: (ولو قال بعضُ الخلفاء الأربعة قولًا، ولم يُخالفه منهم أحدٌ، بل خالفه غيرُه من الصَّحابة، فهل يقدم قولُه على قول غيره؟ فيه قولان أيضًا للعلماء، والمنصوصُ عن أحمد أنَّه يُقدمُ قوله على قولِ غيره من الصَّحابة … وكلام أكثر السّلف يدلُّ على ذلك، خصوصًا عمر بن الخطاب ﵁ … وقال وكيع: إذا اجتمع عمر وعليّ على شيء= فهو الأمر). جامع العلوم والحكم (٢/ ٧٧٦ - ٧٧٧).
(^٣) هذا النقاش بين من يحتج بقول الصحابي وهم جمهور العلماء، وليس الكلام مع من لا يحتج به كابن حزم حيث يكرر كثيرًا في المحلى: (لاحجة في أحد دون رسول الله ﷺ، وقرر بطلان ذلك أيضًا في الإحكام في أصول الأحكام (٦/ ٥٩)، وممن صرح بعدم حجية قول الصحابي الشوكاني في إرشاد الفحول (٢/ ١٨٨) وفي غيره.

1 / 237