فكان إجماعًا (^١).
ونوقش هذا الاستدلال:
- أما قصة ابن رواحة ﵁ مع زوجته؛ ففي أسانيدها ضعف، وفي حكاية أبياتها اضطراب، وفي القصة نكارة فالصحابة أجلّ من أن يُوهموا غيرهم أن الله قال شيئًا لم يقله، والنبي ﷺ لا يضحك من افتراء الكذب على الله أو شبهه، ثم كيف لا تفرق زوجته بين كلام الله الذي وقع به الإعجاز، وبين الشعر.
- وأما الإجماع، فلم أقف على حكايته إلا عند الماوردي تعليقًا منه على قصة ابن رواحة، قال النووي: (واحتج أصحابنا أيضًا بقصة عبد الله بن رواحة ﵁ … والدلالة فيه … أن هذا كان مشهورًا عندهم؛ يعرفه رجالهم ونساؤهم؛ ولكن إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع) (^٢)، وقد خالف ابن عباس ﵁، فلا إجماع.
- وقد صرّح جماعة من العلماء بعدم ثبوت شيء مرفوع في المنع من قراءة الجنب للقرآن ومنهم: ابن المنذر وابن حزم (^٣)، ومن
(^١) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٤٨).
(^٢) المجموع (٢/ ١٥٩)، وانظر: الحاوي الكبير (١/ ١٤٨) ففيه حكاية الإجماع.
(^٣) انظر: الأوسط (٢/ ١٠٠)، وقال ابن حزم في المحلى (١/ ٩٥): (وقد جاءت آثار في نهي الجنب ومن ليس على طهر عن أن يقرأ شيئا من القرآن، ولا يصح منها شيء، وقد بينا ضعف أسانيدها في غير موضع).