الولاية في النّكاح، وهذا لا يستطيع أحد أن يتجرأ على القول به، وإمَّا أن يقال: إنَّ ذلك إجماع منهم على اشتراطها، وعلى هذا يدلّ فعلهم وقولهم وروايتهم عن نبيّهم ﷺ، وظاهر كتاب ربّهم، وليس مع من خالف سوى ما روي عن عائشة وعلي ﵄ كما سبق- مما يستظهر منه صحّة إنكاح المرأة نفسها. وقد صحّ عن علي وعائشة من روايتهما ورأيهما ما يخالفه مع احتمال ما روي عنهما في صحّة تزويج المرأة نفسها في دلالته وثبوته كما سبق بيانه١. والله أعلم.
رابعًا: وأمّا المعقول: فقد أجمع الموافق والمخالف على أنّه لا كرامة للنّساء في مباشرة عقود الأنكحة، أو الاستبداد بتفويضها إلى من شئن من الأجانب، ولم ينقل أيضًا عن أحد ممن صحّح إنكاح المرأة نفسها أنّه قبل نكاحًا لنفسه بدون وليّ، أو طابت نفسه لبناته وأخواته ونحوهنَّ ممن له عليهنَّ الولاية أن يستبددن بأنكحتهنَّ دونه، حتى ولو نكحن أكفأ الناس عنده.
خامسًا: وأمّا عمل الأمَّة: فإنَّ العرف المعروف بين المسلمين في مختلف عصورهم هو أن أنكحة النّساء بأيدي أوليائهن من الرِّجال، كما قال الترمذي ﵀: "والعمل في هذا الباب على حديث النبيّ ﷺ "لا
١ راجع ما روى عن كلٍّ من علي وعائشة ﵄ في أدلة المشترطين والمجيزين المتقدِّمة، وقارن بينهما صحة ودلالة.