أن يأخذ به حظَّها، فإذا أخذته كما يأخذه الوليُّ فالنِّكاح جائز، وذكرتُ له بعض ما وصفت١ من الحجَّة في الأولياء وقلت له: أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجَّتك؟ فقال: إنّما أريد من الإشهاد أن لا يتجاحد الزّوجان، فإذانكحهابغيربيِّنة فالنِّكاح ثابت، فهوكالبيوع تثبت وإن عقدت بغير بيِّنة؟ قال: ليس ذلك له، قلنا: ولم؟ قال: لأنَّ سنّة النّكاح البيِّنة، فقلت له: الحديث في البيِّنة عن النبيّ ﷺ منقطع٢، وأنت لا تثبت المنقطع، ولو أثبتّه دخل عليك الوليّ، قال: فإنّه عن ابن عباس وغيره متَّصل. قلت: وهكذا أيضًا الوليّ عنهم، والحديث عن النبيّ ﷺ "أيُّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل"، وعن عمر ﵁ "أنّه ردّ النّكاح بغير إذن الوليّ"، وعن غيره من أصحاب النبيّ ﷺ.
فكيف أفسدت النّكاح بترك الشهادة فيه، وأثبتّه بترك الوليّ، وهو أثبت في الأخبار من الشهادة، ولم تقل إنَّ الشهود إنّما جعلوا لاختلاف
١ يشير إلى كلامه السابق (٥/١٦٦-١٦٨ من الأم) .
٢ لعلَّ الشافعي يقصد بهذا ما رواه الحسن البصري عن النبيّ ﷺ بلفظ "لا يحل النكاح إلا بوليٍّ وصداق وشاهدي عدل"، قال البيهقي: قال الشافعي: وهذا وإن كان منقطعًا دون النبيّ ﷺ فإن أكثر أهل العلم يقول به، ويقول: الفرق بين النكاح والسفاح الشهود. ثم ذكر رفعه عن الحسن البصري، عن عمران بن حصين ﵁، عن النبي ﷺ، إلاّ أنَّ في إسناده (عبد الله بن محرّر وهو متروك) .
انظر: سنن البيهقي (٧/١٢٥)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٣/١٧٩) .