والذي يظهر- والله أعلم- أنَّ هذا الحديث لا يتمُّ به الاستدلال لما ذهب إليه محمد بن الحسن ﵀؛ فإنّ العقد الباطل لا يمكن تصحيحه إلاّ بعقد جديد، ومحمد يقول إنَّه ينعقد موقوفًا،- كما سبق تقريره- وكما قال الكاساني نفسه قبل هذا في التفريق بين مذهب الشافعي ومحمد حيث قال: إنَّ محمدًا يقول: ينعقد النِّكاح بعبارتها وينفذ بإذن الوليِّ وإجازته، وينعقد بعبارة الوليِّ وينفذ بإذنها وإجازتها.
وعند الشافعي: لا عبارة للنساء في باب النِّكاح أصلًا. اهـ١.
وإنَّما يمكن أن يستدلَّ بهذا الحديث لما ذهب إليه محمد بن الحسن بأن يقال: إنَّ مفهومه يدلُّ على صحَّة إنكاح المرأة نفسها بإذن وليِّها، فيقاس الإذن بعد العقد على صحة الإذن قبله، فلا فرق بين أن يكون الإذن سابقًا للعقد أو لاحقًا له.
ولكن يعكِّر على هذا الاستدلال أنَّه مبنيٌّ على القول بمفهوم المخالفة والحنفيَّة لا يقولون به.
وهذا أيضًا إذا سلَّمنا أنَّ له مفهومًا وإلاّ فقد تقدَّم القول بمنعه٢ وسيأتي أيضًا خلاصة الجواب عنه في مذهب أبي ثور الآتي٣ والله أعلم.
٢- ويمكن أيضًا أن يستدلَّ لمحمد بما ذكره السَّرَخْسِي في (المبسوط)
١ نفس المصدر (٣/١٣٦٥) .
٢ انظر ما تقدم ص ١٢٧ وما بعدها.
٣ انظر مذهب أبي ثور الآتي ص ٢٣٥.