عن ابن عبد الهادي١ في (التنقيح) أنه استبعد قول من قال: إنَّ لعمر بن أبي سلمة ثلاث سنين حين تزوَّج رسول الله ﷺ أمَّه قائلًا: إنّ ابن عبد البر قال: إنه ولد في السنة الثانية من الهجرة إلى الحبشة٢".
ونقل هذه العبارة عن ابن عبد البر الزيلعي في (نصب الراية) عن التنقيح لابن عبد الهادي أيضًا. فلا أدري أهذا فهم لعبارة ابن عبد البر السابقة؟ أم خطأ في النقل؟ أم أنَّ هذا هو حقيقة ما قاله ابن عبد البر، فيكون قد سقط من بعض نسخ "الاستيعاب" بعض ما يتمم المعنى - أعني قوله: "من الهجرة إلى الحبشة"- ولو صح هذا القول لكان رافعًا للملام عن ابن عبد البر، ومناسبًا لقول الذهبي: "إن عمر تزوَّج في حياة النّبيّ ﷺ وقد احتلم وكبر"٣.
وفي هذا القول أيضًا جمع بين الحديثين الصحيحين- أعني قول عمر بن أبي سلمة: "كنت غلامًا في حجر النبي ﷺ" وسؤاله عن حكم القبلة للصائم؛ لأنَّ الهجرة إلى الحبشة كانت في السنة الخامسة من البعثة
١ ابن عبد الهادي: هو محمد بن أحمد بن عبد الهادي.. ابن قدامة المقدسي الحنبلي، وكتابه المشار إليه هو: تنقيح لكتاب ابن الجوزي "التحقيق في اختلاف الحديث"، إلا أنَّه لم يطبع منه إلا الجزء الأول، فلم أتمكن من الوقوف على نص كلامه في كتابه المذكور. انظر ترجمته في معجم المؤلفين (٨/٢٨٧) .
٢ فتح القدير لابن الهمام (٧/٥٠٣)، ونصب الراية (٤/٩٣) .
٣ راجع نص كلامه المتقدم قريبًا (ص ١٩٤) .