فجوابه- والله أعلم- أنَّه لا شك أنَّ عموم الآية شامل لرفع الجناح عن كلِّ ما كان محظورًا على المرأة المعتدَّة من وفاة زوجها بعد انقضاء عِدَّتها، وهي في زمن العِدَّة يحرم عليها النكاح، وما دونه من التزيًّن والتعرّض للخُطَّاب، والخروج من مسكنها، فلمَّا انقضت عِدَّتها أبيح لها ما كان محظورًا عليها.
فأمّا اطّراح الإحداد وتزينها وتجمّلها للخطاب وخروجها من دار زوجها المتوفى فذلك لها اتفاقًا، وأمَّا النكاح فلها فيه اختيار الأزواج والرضى به كما دلّت عليه السنَّة الصَّحيحة.
وأمّا العقد فقد قام الدليل الخاصُّ من السُّنَّة على أنَّه بيد وليِّها ولا معارضة بين عموم وخصوص.
وأمَّا قوله: إنَّ اختيار الأزواج لا يحصل لها به فعل في نفسها، وإنَّما يحصل ذلك بعقد النكاح.
فجوابه:- والله أعلم- أنَّ فعلها في نفسها قد حصل بالتطيّب والتكحّل والتحلّي والتجمُّل للخطّاب، ونحو ذلك، وأيضًا فإنَّها إذا اختارت من ترضاه زوجًا لها وكان كفؤًا لها في دينه وخلقه وجب على وليِّها إجابتها إلى طلبها وإلا عُدَّ عاضلًا آثمًا، فرغبتها في النكاح ورضاها بزوِّجها الكفء موجب لإجبار وليِّها على تزويجها، أو تزوَّج من قبل الحاكم أو غيره من الأولياء رغمًا عنه فيحصل لها بذلك فعل في نفسها، مع أنَّه لو قيل: إنَّه بالنكاح- سواء أكان بعقدها أم عقد وليِّها- لا يحصل لها فعل في نفسها؛لأنَّ