وقد سبق بيان دلالة هذه الآية على اشتراط الولاية في النِّكاح بأكثر مما هنا، فليراجع١.
الدَّليل الثَّاني: قوله تعالى: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ٢.
قال أبو بكر الجصاص: ومن دلائل القرآن على ذلك (أي على تزويج المرأة نفسها) قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فجاز فعلها في نفسها من غير شرط الوليِّ، وفي إثبات شرط الولي في صحَّة العقد نفي لموجب الآية؛ فإن قيل: إنَّما أراد بذلك اختيار الأزواج وألاَّ يجوز العقد عليها إلا بإذنها، قيل له: هذا غلط من وجهين:
أحدهما: عموم اللفظ في اختيار الأزواج وفي غيره.
والثاني: أن اختيار الأزواج لا يحصل لها به فعل في نفسها، وإنّما يحصل ذلك بالعقد الذي يتعلَّق به أحكام النكاح، وأيضًا فقد
١ انظر البحث (ص ٦٨ وما بعدها، ١٤٠ وما بعدها) .
٢ سورة البقرة – آية رقم: ٢٣٤.