وكثير مما لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل. فمن هنأ عبدًا بمعصية، أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه، وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات، وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والافتاء تجنبًا لمقت الله وسقوطهم من عينه " وإن بلي الرجل فتعاطاه دفعًا لشر يتوقعه منهم فمشى إليهم ولم يقل إلا خيرًا ودعا لهم بالتوفيق والتسديد فلا بأس بذلك " (١) .
ويدخل في هذا أيضًا: تعظيمهم ومخاطبتهم بالسيد والمولى وذلك حرام قطعًا، ففي الحديث المرفوع "لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يك سيدًا فقد اسخطتم ربكم ﷿ " (٢) .
ولا يجوز أيضًا تلقيبهم - كما يقول ابن القيم - بمعز الدولة أو فلان السديد، أو الرشيد أو الصالح ونحو ذلك. ومن تسمى بشيء من هذه الأسماء لم يجز للمسلم أن يدعوه به، بل إن كان نصرانيًا قال: يا نصراني، يا صليبي، ويقال لليهودي، يا يهودي.
ثم قال ابن القيم بالنص (.. وأما اليوم فقد وقفنا إلى زمان يصدرون في المجالس، ويقام لهم وتقبل أيديهم ويتحكمون في أرزاق الجند، والأموال السلطانية، ويكنون بأبي العلاء وأبي الفضل، وأبي الطيب، ويسمون حسنًا وحسينًا وعثمان وعليًا! وقد كانت أسماؤهم من قبل: يوحنا ومتى وجرجس وبطرس وعزرًا وأشعيًا، وحزقيل وحيي، ولك زمان دولة ورجال) (٣) . هـ.
وإذا كان هذا كلام العلامة ابن القيم وهو المتوفى سنة ٧٥١ هـ ﵀. فلينظر المسلم اليوم إلى هذا الغثاء الذي هو كغثاء السيل، ينتسبون للإسلام وهم
(١) أحكام أهل الذمة لابن القيم (١/٢٠٥ - ٢٠٦) .
(٢) سنن أبي داود (٥/٢٥٧ ح ٤٩٧٧) كتاب الأدب قال الألباني إسناده صحيح. انظر المشكاة (٣/١٣٤٩ ح ٤٧٨٠) .
(٣) أحكام أهل الذمة (٢/٧٧١) .