الكفر: فلا يصح من كافر ولا مسلم. فإن في ذلك أعظم الإعانة له على الكفر والمساعدة والتقوية عليه، وذلك مناف لدين الله (١) .
٣- عيادتهم وتهنئتهم:
روى البخاري في كتاب الجنائز عن أنس ﵁ قال: كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: " الحمد لله الذي أنقذه من النار" (٢) .
وروى أيضًا: قصة أبي طالب حين حضرته الوفاة فزاره النبي ﷺ وعرض عليه الإسلام (٣) .
قال ابن بطال: إنما تشرع عيادته إذا رجي أن يجيب إلى الدخول في الإسلام، فأما إذا لم يطمع في ذلك فلا (٤) .
قال ابن حجر: والذي يظهر: أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد، فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى (٥) .
" أما تهنئتهم بشعائر الكفر المختصة بهم فحرام بالاتفاق، وذلك مثل أن يهنأهم بأعيادهم فيقول: عيدك مبارك، أو تهنأ بهذا العيد، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله، وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه.
(١) أحكام أهل الذمة (١/٢٩٩-٣٠٢) وانظر مجموعة الرسائل والمسائل (١/٢٢٩) .
(٢) صحيح البخاري (٣/٢١٩ ح ١٣٥٦) .
(٣) صحيح البخاري (٣/٢٢٢ ح ١٣٦٠) كتاب الجنائز.
(٤) فتح الباري (١٠/١١٩) .
(٥) فتح الباري (١٠/١١٩) .