Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
وَإِنْ قَالَ: بِعْهُ لِي، وَأَسْتَوْفِ الثَّمَنَ لِنَفْسِكَ، فَسَدَ أَسْتِيفَاؤُهُ، وَكَانَ مَضْمُوناً فِي يَدِهِ؛ لأَنَّهُ أَسْتِفَاءٌ فَاسِدٌ، فَأَشْبَهَ الصَّحِيحَ فِي الضَّمَانِ. وَلَو قَالَ: بِعْ لِنَفْسِكَ، بَطَلَ الإِذْنُ؛ إِذْ كَيْفَ يَبِيعُ مِلْكَ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ؟ وَلَوْ قَالَ: بِعْ مُطْلَقاً، فَاْلأَصَحُ صِحَّتُهُ وَتَنْزِيلُهُ عَلَى البَيْعِ للرَّاهِنِ.
البَابُ الَّرَابِعُ: فِي النَّزَاعِ بَيْنَ المُتَعَاقِدَيْنِ
وَهُوَ فِي أَرْبَعَةِ أُمُورٍ:
(الأَوَّلُ: فِي العَقْدِ)وَمَهْمَا أَخْتَلَفَا فِيهِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ؛ إِذِ الأَصْلُ عَدَمُ الرَّهْنِ، فَلَوِ أَذَّعَي المُرْتَهِنُ أَنَّ النَّخِيلَ الَّتِي فِي الأَرْضِ مَرْهُونَةٌ مَعَ الأَرْضِ، فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يُنْكِرَ رَهْنَهَا أَوْ وُجُودَهَا، وَيَحْلِفَ [عَلَيْهِ](١) إِنْ لَمْ يُكَذِّبُهُ الْحِسُّ فِي إِنْكَارِ الْوُجُودِ، فَإِنْ كَذَّبَهُ وَاسْتَمََّّ عَلَى إِنْكَارِ الْحِسِّ، جُعِلَ نَاكِلاً عَنِ اليَمِينِ وَرُدَّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، إِلَّا أَنْ يَعْدِلَ إِلَى نَفْيِ الرَّهْنِ، فَيَحْلِفَ عَلَيْهِ، وَلَوِ أَذَّعَى عَلَى رَجُلَيْنِ رَهْنَ تَبْدِهِمَا عِنْدَهُ، فَلأَحَدِهِمَا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْآخَرِ، إِذَا أَنْفَرَدَ بِتَكْذِيِهِ، وَلَوِ أَذَّعَى رَجُلاَنِ عَلىْ وَاحِدٍ فَصَدَّقَ أَحَدَهُمَا، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِلْمُكَذِّبِ؟ فِيهِ وَجْهَاٍ يَنْبَنِيَانِ عَلَى أَنَّهُ، هَلْ يُشَارِكُهُ فِيمَا سُلَّمَ لَهُ لَوْ لَمْ يَشْهَدْ.
(الأَمْرُ الثَّانِي: في القَبْضِ)وَالقَوْلُ فِيهِ أَيْضاً قَوْلُ الرَّاهِنِ، وَكَذَا إِنْ وَجَدْنَاهُ فِي يَدِ المُرْتَهِنِ، إِذَا قَالَ الرَّاهِنُ: غَصَبْتُهُ (و)، وَلَوْ قَالَ: أَخَذْتُهُ وَدِيعَةَ، أَوْ عَارِيَّةٌ، أَوْ بِجِهَةٍ أُخْرَى مَعَ الإِذْنِ، فَوَجْهَانِ؛ لأَنَّهُ أَعْتَرَفَ بِقَبْضٍ مَأْذُونٍ فِيهِ مِنَ الرَّاهِنِ وَأَرَادَ صَرْفَهُ عَنْهُ، فَلَوْ أُقِيمَتِ الحُجَّةُ عَلَى إِقْرَارِهِ بِقَبْضِ الرَّهْنِ، فَقَالَ: كُنْتُ غَلِطْتُ فِيهِ تَعْوِيلاً عَلَى كِتَابِ الْوَكِيلِ، أَوْ إِقامَةً عَلَى رَسْمِ القِبَالَةِ (٢) فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ المُرْتَهِنُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ قَالَ: تَعَمَّدْتُ الْكَذِبَ، فَلاَ يُسْمَعُ (٣) وَلاَ يُمَكَّنُ مِنَ التَّحْلِيفِ.
(الأَمْرُ الثَّالِثُ: فِي الْجِنَايَةِ) فَإِذَا أَعْتَرَفَ الْجَانِي وَصَدَّقَهُ الرَّاهِنُ دُونَ المُرْتَهِنِ، أَخَذَ الأَرْشَ وَفَازَ بهِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ المُرْتَهِنُ، أَخَذَ الأَرْشَ، وَكَانَ رَهْناً عِنْدَهُ إِلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ، فَإِذَا قَضَىْ مِنْ مَوْضِعِ آَخَرَ، فَهُوَ مَالٌ ضَائِعٌ لاَ يَدَّعِيِهِ أَحَدٌ، وَإِنْ جَنَى العَبْدُ وَأَعْتَرَفَ بِهِ المُرْتَهِنُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ، وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: أَعْتَقْتُهُ أَوْ غَصَبْتُهُ قَبْلَ أَنْ رَهَنْتُ، أَوْ كَانَ قَدْ جَنَى وَأَضَافَ إِلَى مُعَيَّنٍ مَجْنِيٍّ عَلَيْهُ، فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ كَمَا فِي تَنْفِيدِ عِنْقِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لاَ تُهْمَةَ فِيهِ، فَإِنْ قُلْنَا: لاَ يُقْبَلُ، فَيَحْلِفَ المُرْتَهِنُ عَلَى نَفْيِ العِلْمِ، فَإِنْ حَلَفَ، (هَل يُغَرَّمُ الرَّاهِنُ لِلْمُقَرِّ لَهُ؟ يُبْتَنَى عَلَى قَوْلَىِ الغُزْمِ بِالْحَيْلُوْلَةِ، وَإِنْ نَكَلَ، يُرَذُّ الْيَمِيَنُ عَلَى الرَّاهِنِ أَوْ عَلَى المُقَرِّ لَهُ؟ قَوْلاَنِ(٥)، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ المُرْتَهِنِ وَالمُقَرِّ لَهُ مَهْمَا نَكَلَ، فَقَدْ
(١) سقط من ب.
(٢) سقط من ب.
(٣) سقط من أ.
(٤) قال الرافعي: ((فإن نكل ترد اليمين على الراهن أو المقر له فيه قولان)) قيل هما وجهان [ت].
(٥) قال الرافعي: ((وإن رددنا على الراهن فنكل فهل للمقر له الحلف لكيلا يبطل حقه بنكول غيره فيه قولان)) ويقال =
335