332

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

لاَ تَدْخُلُ تَحْتَ اليَدِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ السَّبِ ضَعِيفٌ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ عَلَى رَأْيٍ: يَجِبُ أَقْصَى الْقِيَمِ مَنْ يَوْمِ الإِحْبَالِ إِلَى المَوْتِ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ يَوْمُ الإِحْبَالِ، وَقِيلَ: يَوْمُ [ح](١) المَوْتِ، وَلاَ يُمْنَعُ مِنَ الإِنْتِفَاعِ (ح) بِسُكْنَى الدَّارِ، أَوْ أَسْتِكْسَابِ العَبْدِ، أَوَ اسْتِخْدَامِهِ، أَوِ إِنْزَاءِ الفَحْلِ عَلَى الإِنَاثِ، إِنْ لَمْ يَنْقُصْ قِيْمَتَهُ، وَيُمْنَعُ عَنِ المُسَافَرَةِ بِهِ، لِعِظَمِ الْحَيْلُولَةِ؛ كَمَا يُمْنَعُ زَوْجُ الأَمَةِ عَنِ السَّفَرِ بِهَا؛ بِخِلاَفِ الحُرِّ، فَإِنَّهُ يُسَافِرُ بِزَوْجَتِهِ، وإِنْ أَمْكَنَ اسْتِكْسَابُ العَبْدِ فِي يَدِهِ، لَمْ يُنْتَزَعْ مِنْ يَدِهِ، جَمْعَاً بَيْنَ الحَقِّيْنِ(٢)، وَمَهْمَا انْتُزِعَ، فَعَلَيْهِ الإِشْهَادُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَدَالَتُهُ ظَاهِرَةَ، فَفِي تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ خِلاَفٌ، وَكُلُّ مَا مُنِعَ مِنْهُ، فَإِذَا أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ، جَازَ؛ لأَنَّ الحَقَّ لاَ يَعْدُوهُمَا، ثُمَّ إِذَا أَذِنَهُ فِي العِثْقِ، سَقَطَ الغُرْمُ عَنْهُ، وَفِي الْبَيْعِ قَبْلَ حُلُولِ الأَجَلِ يُمْنَعُ (ح) تَعَلُّقُهُ بِالثَّمَنِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَكَذَا إِذَا أَذِنَ فِي الهِبَةِ وَوَهَبَ، وَلَمْ يَقْبِضْ، فَلَهُ الْرُجُوعُ، وَلَوْ شَرَطَ فِي الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ جَعْلَ الثَّمَنِ رَهْنَا، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الأَصَحِّ(٣)، لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلْوَثِيقَةِ، وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يُعَجَّلَ حَقُّهُ مِنَ الثَّمَنِ، فَسَدَ الإِذْنُ [و](٤)؛ لأَنَّهُ إِذْنٌ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ؛ بِخِلاَفِ مَا لَوْ شَرَطَ لِوَكِيلِهِ أُجْرَةً مِنْ ثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ؛ إِذْ لَيْسَ الْعِوَضُ هُنَا فِي مُقَابَلَةِ الإِذْنِ، وَالتَّرِكَةُ إِذَا تَعَلَّقَتِ الدُّيُونُ بِهَا، كَالْمَرْهُونِ فِي مَنْعِ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ كَالعَبْدِ الجَانِي (٥)، فَإِنْ مَنَعَ مِنْهُ، فَظَهَرَ دَيْنٌ بِرَدِّ عِوَضٍ بَعْدَ تَصَرُّفِ الوَرَثَةِ، فَفِي تَبُّعِهِ بِالنَّقْصِ خِلاَفٌ.

و(الطَّرَفُ الثَّانِي) جَانِبُ المُرْتَهِنِ، وَهُوَ مُسْتَحِقُّ إِدَامَةِ الْيَدِ، وَلاَ تُزَالُ يَدُهُ إِلاَّ لأَجْلِ الإِنْتِفَاعِ (م(٦) ح) [نَهَاراً](٧)، ثُمَّ يُرَدُّ عَلَيْهِ لَيْلاً، وَلَوْ شَرَطَ التَّعْدِيلَ عَلَىْ يَدِ ثَالِثٍ، لِيَثِقَ كُلُّ وَاحِدٍ بِهِ، جَازَ، ثُمَّ لَيْسَ لِلْعَدْلِ تَسْلِيمُهُ إِلَى أَحَدِهِمَا دُونَ إِذْنِ صَاحِبِهِ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ للآخَرِ، وَلَوْ تَغَيّرَ حَالُهُ بِالْفِسْقِ أَوْ بالزّيَادَةِ فِيْهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ طَلَبُ التَّحْوِيلِ مِنْهُ إِلَى عَدْلٍ آخَرَ، وَلِلْمُرْتَهِنِ اسْتِحْقَاقُ البَيْعِ تَقَدُّماً بِهِ عَلَى الغُرَمَاءِ عِنْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ، وَلَكِنْ لاَ يَسْتَقِلُّ بِهِ دُونَ إِذْنِ الرَّاهِنِ، بَلْ يُرْفَعُ [الأَمْرُ](٨) إِلَىَ القَاضِي؛ حَتَّى يُطَالِبَ الرَّاهِنَ أَوْ يُكَلَّفَهُ الْبَيْعَ، وَلَوْ أَذِنَ لِلْعَدْلِ وَقْتَ الرَّهْنِ فِي الْبَيْعِ، لَمْ يَجِبْ مُرَاجَعَتُهُ ثَانِياً؛ عَلَى الأَصَحِّ، وَلَوْ ضَاعَ الثَّمَنُ فِي يَدِ العَدْلِ، فَهُوَ أَمَانَةٌ (م ح)، فَإِنْ سَلَّمَ إِلَى المُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَلَكِنْ أَنْكَرَا تَسْلِيمَهُ، فَهُوَ ضَامِنٌ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الرَّاهِنُ، فَفِي ضَمَانِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الإِشْهَادِ خِلاَفٌ، وَلاَ يَبِيعُ العَدْلُ إِلاَّ بِثَمَنِ المِثْلِ، فَإِنْ طَلَبَ يِزِيَادَةٍ فِي مَجْلِسِ العَقْدِ، حُوِّلَ العَقْدُ إِلَى الطَّالِبِ، وَعَلَى الرَّاهِنِ

(١) سقط من أ.

(٢) قال الرافعي: ((وإن أمكن استكساب العبد في يده لم ينتزع من يده جمعاً بين الحقَّين)) هذا يشعر بأنه لا ينتزع العبد من يد المرتهن إذا أمكن استكسابه، وإن أراد الراهن الاستخدام، ويحكى هذا عن القديم، والظاهر خلافه [ت].

(٣) قال الرافعي: ((ولو شرط في الإذن في البيع جعل الثمن رهْناً، لم يجُزْ ذلك على الأصح)) من القولين [ت].

(٤) سقط من ط .

(٥) قال الرافعي: ((والتركة إذا تعلقت الديون بها كالمرهون في مَنْع التصرف فيه، وقيل: كالعبد الجاني)) هما قولان وقيل وجهان [ت].

(٦) سقط من ط .

(٧) سقط من ب.

(٨) سقط من ط .

332