Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
الباب الثاني: في القبض والطوارئ قبله
القَبْضُ رُكْنٌ في الرَّهْنِ، لاَ يَلْزَمُ (م) إِلَّا بِهِ، وَكَيْفِيَّتُهُ فِي المَنْقُولِ وَالْعِقَارِ ما ذَكَرْنَا فِي الْبَيْعِ، وَلاَ يَصِحُ إِلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ، وَيَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُنِيبَ غَيْرَهُ إِلَّا عَبْدَ الرَّاهِنِ وَمُسْتَولَدَتَهُ؛ لأَنَّ يَدَهُمَا يَدُ الرَّاهِنِ، وَيَسْتَنِيبَ مُكَاتَبَ الرَّاهِنِ، وَفيِ عَبْدِهِ المَأْذُونِ خِلاَفٌ، وَلَوْ رَهَنَ مِنَ المُودَعِ نَصَّ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلى إِذْنٍ جَدِيدٍ، وَفي الهِبَةِ مِنَ المُودَعِ نَصَّ أَنَّهُ يَلْزَمُ، فَقِيلَ: قَوْلاَنِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ، وَقِيلَ بِالْفَرْقِ لِضَعْفِ الرَّهْنِ، ثُمَّ لاَ بُدَّ [و](١) مِنْ مُضِيَّ زَمَانٍ يُمْكِنُ المَسِيرُ فِيهِ إِلى البَيْتِ الذِّي فِيهِ الَرَّهْنُ حَتَّى يَلْزَمُ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ - رضىَ الله عنْهُ - أَنَّهُ لاَ يَكُونُ قَبْضاً مَا لَمْ يَصِلْ إِلَى بَيْتِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ التَّرَدُّدِ في بَقَائِهِ؛ لِيَتَيَقَّنَ وُجُودُهُ، وَالأَصَحُّ [و](٢) أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مِنَ المُودَعِ، دَخَلَ في ضَمَانِهِ بِمُجَزَّدِ البَيْعِ، وَلَوْ رَهَنَ مِنَ الغَاصِبِ، لَمْ يَبْرَأُ [م ح ز](٣) مِنْ ضَمَانِ الغَصْبِ، كَمَّا لَوْ تَعَدَّىُ في المَرْهُونِ، يَجْتَمِعُ الضَّمَانُ وَالرَّهْنُ، وَلَوْ أَوْدَعَ مِنَ الغَاصِبِ، يَبْرَأُ وَفِي بَرَاءَتِهِ بِالإِجَارَةِ مِنْهُ وَتَوْكِيلِهِ بِالْبَيْعِ وَجْهَانِ، وَكَذَلِكَ في بَرَاءَةِ المُسْتَعِيرِ؛ وَكَذَا لَوْ صَرَّعَ بِإِبْرَاءِ الغَاصِبِ مَعَ بِقَائِهِ فِي يَدَهِ.
(أَمَّا الطَّوَارِيُ قَبْلَ القَبْضِ): فَكُلُّ مَا يُزِيلُ المِلْكَ، فَهُوَ رُجُوعٌ، وَالتَّزْوِيجُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ، وَإِجَارَتُهُ رُجُوٌ، إِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا تَمْنَعُ مِنَ الْبَيْعِ، وَالتَّدْبِيرُ رُجُوعٌ عَلَى النَّصِّ، وَعَلَى الشَّخْرِيجِ لاَ؛ وَالنَّصُّ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ وَلاَ يَنْفَسِخُ بِمَوَتِ المُرْتَهِنِ، فَقِيْلَ: قَوْلَانِ بِالنَّْلِ وَالتَّخْرِيْجِ: لِتَرُّدِ الرَّهْنِ بَيْنَ البَيْعِ الجَائِرِ وَالوَكَالَةِ، وَقِيلَ بِالْفَرْقِ؛ لأَنَّ رُكْنَ الرَّهْنِ مِنْ جَانِبِ الرَّاهِنِ الْعَيْنُ، وَهَّوَ مُتَعَلَّقُ حَقِّ الوَرِثَةِ وَالْغُرَمَاءِ، وَرُكْتُهُ مِنْ جَانِبِ المُرْتَهِنِ دَيْنُهُ، وَهُوَ بَاقِ بِحَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَاْلأَظْهَرُ أَنَّهُ لاَ يَنْفَسِحُ بِجُنُونٍ العَاقِدَيْنِ، وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِمَا بِالتَّبْذِيرِ، وَفِي أَنْفِسَاخِهِ بِأَنْقِلاَبِ الْعَصِيرِ خَمْراً، وَبِإِبَاقِ العَبْدِ وَجِنَايَتِهِ وَجْهَانِ أَيْضاً، وَلاَ يَجُوزُ إِقْبَاضُهُ وَهُوَ خَمْرٌ، فَلَوِ أنْقَلَبَ خَمْراً بَعْدَ القَبْضِ، خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَرْهُوناً، فَإِذَا عَادَ خَلَّ، عَادَ مَرْهُوناً [و](٤)، وَالتَّخْلِيلُ بِلْقَاءِ المِلْحِ فِيهِ [ح](٥) حَرَامٌ؛ لِحَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ (٦)
(١) سقط من ب.
(٢) سقط من ب.
(٣) من ب: (ح).
(٤) سقط من ب.
(٥) سقط من أ.
(٦) قال الرافعي: ((ثم استخرج من جملتها ما نقله في الكتاب بحديث أبى طلحة)) روى مسلم عن يحيى بن يحيى، وعن عبد الرحمن بن مهدي عن [زهير بن حرب] عن سفيان عن السّدّى عن يحيى بن عباد، وهو أبو هبيرة عن أنس قال سُئل رسول الله - ﷺ - عن الخمر تُتَّخذ خلاً قال: ((لا)) ورواه وكيع عن سفيان، وذكر أن أبا طلحة سأل عن أيتام ورثُوا خمراً قال ((أَهْرِقْهَا)) قال: أفَلاَ أَجْعَلُهَا خَلَّ قال: ((لا [ت].
والحديث أخرجه أبو داود (٣٢٦/٣) كتاب الأشربة: باب ما جاء في الخمر تخلل حديث (٣٦٧٥) والترمذي (٥٨٨/٣) كتاب البيوع: باب ما جاء في بيع الخمر والنهي عن ذلك حديث (٢٩٣) وأحمد (١١٩/٣، ١٨٠، ٢٦٠) والدارمي (١١٨/٢) كتاب البيوع: باب النهي أن يجعل الخمر خلاً، والدار قطنى (٢٦٥/٤) كتاب الأشربة: باب اتخاذ الخل من الخمر من حديث أنس أن أبا طلحة فذكر الحديث. =
330