275

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت


= و(باعه) اشتراه، فهو من الأضداد، وفي الحديث:((لا يخطُبُ الرَّجُلُ على خطْبةِ أَخيهِ، وَلاَ يبعْ عَلى بيْعٍ أَخِيهِ» أي لا يشتر على شراء أخيه، لأن النَّهي وقع على المشتري لا على البائع والشيء (مبيع) و (مبيوع) مثل: مخيط ومخيوط، ويقال البائع والمشتري: (بيِّعان) بتشديد الياء، و (أَبَاع)، الشيء عَرَضَهُ للبيع و (الابتياع) الاشتراء، ويقال: (بيع) الشيء على ما لم يسم فاعله بكسر الياء ((منهم من يقلب الياء واوا فيقول: ((بَوْع الشيء))

ينظر لسان العرب: ٢٣/٨، الصحاح: ١١٨٩/٣، المغرب: ٥٦ المصباح المنير: ١١٠/١.

واصطِلاحاً:

عرفه الحنفية بأنه : مُبَادَلَةُ المَالِ بالمال بالتراضي .

عرفه الشَّافعية بأنه: عَقْدٌ يتضَّمن مقابلة مال بمال بشرطه لاستفادة ملك عين، أو منفعة مؤبدة.

عرفه المالكية: بأنه دفع عوض من معوض، وبتعريف آخر: هو عقد معاوضة على غير منافع، ولا متعة لذة.

عرفه الحَنَابِلَةُ بأنه: مُبَادَلَةُ المال بالمال تمليكاً وتملكاً.

انظر: كشاف القناع: ١٤٦/٣، فتح القدير: ٢٤٦/٦، الاختيار: ٣، نهاية المحتاج: ٣٧٢/٣ مواهب الجليل: ٤/ ٢٢٢، شرح الخرشى: ٤/٥، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: ٢/٣، المغنى: ٥٦٠/٣.

هل البيوع الجائزة من أجْلِ المكاسب وأطيبها، أو غيرها من المكاسب أجل منها، اختلف الناس في ذلك.

فقال قوم:

الزِّراَعَاتُ أجلَ، المكاسب كلها، وأطيب من البيوع وغيرها؛ لأن الإنسان في الاكتساب بها أعظم توكلاً، وأقوى إخلاصاً، وأكثر لأمرالله تفويضاً وتسليماً.

وقال آخرون:

إن الصناعات أجلّ كَسْباً منها، وأَطْيبُ من البيوع وغيرها؛ لأنها اكتساب ينال بكَدِّ الجسم وإجهاد النفس، وقد روى عن النبيِ ﷺ أنه قال: ((إنَّ الله تَعالى يحبُّ الْعَبْدَ المُحْترِفَ)) فَظَاهِر الاحتراف بالنفس دون المال.

وقال آخرون:

البيوع أجل المكاسب كلها، وأطيب من الزراعات وغيرها، وهو أشبه بمذهب الشافعي والعراقيين، حتى أن محمد بن الحسن قيل له هلاّ صنعت كتاباً في الزهد فقال: بل فعلت قيل فبم ذلك الكتاب قال: هو كتاب ((البيوع)).

والدليل على أن البيوع أجل المكاسب كلها إذا وقعت على الوجه المأذون فيه، أن الله عزّ وجل صرح في كتاب بإحلالها فقال: ((وَأَخَّل الله البيع)) ولم يصرح بإحلال غيرها، وروت عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ ((أطَيْبُ ما أَكل الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ)) والكسْبُ في كتاب الله التجارة، وروى رافع بن خديج، قال: قال رجل: يا رسُول الله أي العَمَلِ أطْيبُ؟ فَقَالَ: ((عَمَلُ الرَّجُلِ وَكُلُّ بَيْعِ مُبْرور)) ولأن البيوع أكثر مكاسب الصحابة، وهي أظهر فيهم من الزراعة والصناعة، ولأن المنفعة بها أعم والحاجة إليها أكثر؛ لأنه ليس أحد يستغني عن ابتياع مأكول أو ملبوس، وقد يستغني عن صناعة وزارعة.

فإن قيل

فقد روَى سلمان فقال ((لا تَكُنْ أَوَل مَنْ يَدْخُل الشُّوقَ وَلا آخَر مَنْ يَخْرُجْ مِنْها؛ فَإِنَّ فيها باصَ الشَّيْطَانُ وَفَرَّخَ)) فاقتضى أن يكون مكروهاً.

نقول: هذا غلطٌ وكيف يصحّ أن يكره ما صرح الله بإحلاله في كتابه، وإنما المراد بذلك ألاّ يصرف أكثر زمانه إلى

275