Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
لِسَانُهُ، لَزَمَتِ (ح) الفِذْيَةُ بِدَلاَلَةِ اللَّوْنِ عَلَى بَقَاءِ الرَّائِحَةِ، وَإِذَا بَطَلَ رَائِحَةُ الطِّيبِ، فَلاَ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ جِرْمِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَاءِ وَرْدٍ، إِذَا وَقَعَ في مَاءٍ وَأَنْمَحَقَ، وَمَعْنَى أَلاِسْتِعْمَالِ: إِلْصَاقُ الطِّيبِ بِالْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ، فَإِنْ عَبَقَ بِهِ الرِّيحُ دُونَ الْعَيْنِ، بِجُلُوسِهِ فِي حَانُوتِ عَطَّارٍ، أَوْ بَيْتٍ يُجَمِّرُ سَاكِنُوهُ، فَلاَ فِدْيَةَ، وَلَّوْ احْتَوَى عَلَى مَجْمَرَةٍ، لَزِمَتِ الْفِذْيَةُ، وَلَوْ مَسَّ جِرْمَ الْعُودِ، فَإِنْ عَبَقَ بِهِ رَائِحَتُهُ فَقَوْلاَنِ، وَلَوْ حَمَلَ مِسْكاً في قَارُورَةٍ مُصَمَّمَّةِ الرَّأْسِ، فَلاَ فِذْيَةَ، وَإِنْ حَمَلَهُ فِي فَأْرَةٍ غَيْرِ مَشْقُوقَةٍ، فَوَجْهَانٍ، وَلَوْ طَيَّبَ فِرَاشَهُ وَنَامَ عَلَيْهِ، حَرُمَ، وَأَمَّا القَصْدُ، فَالاخْتِرَازُ بِهِ عَنِ النَّاسِي؛ إِذْ لاَ فِذْيَةَ عَلَيْهِ (وح)، وَكَذَا إِذَا جَهِلَ كَوْنَ الطِّيبِ مُحَرَّماً (ح وز)، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ طِيبٌ، وَلَمْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْبِقُ بِهِ، لَزِمَتِ (و) الْفِدْيَةُ، وَلَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ الرِّيحُ طِيباً، فَلْيَبَادِرْ إِلَىْ غَسْلِهِ، فَإِنْ تَوَانَى، لَزِمَتْهُ الفِدْيَةُ.
(النَّوْعُ الثَّالِثُ)تَرْجِيلُ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالدُّهْنِ مُوِجِبٌ لِلْفِذْيَةِ، وَلَوْ دَهَنَ الأصْلَعُ رَأْسَهُ، فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الشَّعْرُ مَحْلُوقَاً، فَوَجْهَانٍ، وَلاَ يُكْرَهُ في الجَدِيدِ الْغَسْلُ، وَلاَ غَسْلُ الشَّعْرِ بِالسِّدْرِ وَالخُطْمِيِّ، وَلاَ بَأْسَ بِالاكْتِحَالِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ، وَفِي إِلْحَاقِ الْخِضَابِ لِلشَّعْرِ بِالتَّرْجِيلِ تَرَدُّدٌ(١).
(النَّوْعُ الرَّابِعُ)التَّنَظُّفُ بِالحَلْقِ، وَفِي مَعْنَاهُ القَلْمُ، وَتَجِبُ بِهِ الْفِذْيَةُ سَوَاءٌ أَبَانَ الشَّعْرَ بِإِحْرَاقٍ أَوْ نَتْفٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ مِنَ البَدَنِ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَ نَفْسِهِ، وَعَلَيْهَا شَعَرَاتٌ، فَلاَ فِذْيَةَ، وَلَوْ أَمْتَشَطَ لِحْيَتَهُ، فَأَنْتَتَفَتْ شَعَرَاتٌ، لَزِمَتِ الفِذْيَةُ، وَإِنْ شَكَّ فِي أَنَّهُ كَانَ مُنْسَلٌ فَأَنْفَصَلَ، أَوْ أَنْتَتَفَ بِالمُشْطِ، فَفِي الفِذْيَةِ قَوْلاَنٍ(٢)؛ لِمُعَارَضَةِ السَّبِبِ الظَّاهِرِ أَصْلَ الْبَرَاءَةِ، وَيَكْمُلُ الدَّمُ في ثَلاَثِ (ح م) شَعَرَاتٍ، وَفي الوَاحِدَةِ مَدٌّ في قَوْلٍ، وَدِرْهَمٌّ في قَوْلٍ، وَثُلُثُ دَمِ (ح) في قَوْلٍ، وَإِنْ حَلَقَ بِسَبَبِ الأَذَى، جَازَ وَلَزِمَتِ الفِذْيَةُ، وَإِنْ نَبَتَتْ شَعْرَةٌ في دَاخِلِ الجَفْنِ، فَلاَ فِذْيّةَ فِي نَتْفِهَا (و)؛ لأَنَّهُ مُؤْذٍ بِنَفْسِهِ؛ كالصَّيْدِ الصَّائِلِ، والنِّسْيَانُ لا يَكُونُ عُذْراً في الحَلْقِ وَالإِتْلَفَاتِ؛ عَلَى أَظْهَرِ القَوْلَيْنِ (و)، وَلَوْ حَلَقَ الْحَلاَلُ شَعْرَ الْحَرَامِ بِإِذْنِهِ، فَالْفِدْيَةُ عَلَى الحَرَامِ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهاً، فَعَلى الحَلاَلِ (ح و)، وَإِنْ كَانَ سَاكِنَاً، فَقَوْلاَنِ(٣).
(النَّوْعُ الخَامِسُ: الجِمَاعُ) وَنَتِيجَتُهُ الفَسَادُ، وَالقَضَاءُ، الكَفَّارَةُ، وَإِنَّمَا يَفْسُدُ بِالجِمَاعِ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ [ح](٤)، وفِيمَا بَيْنَهُمَا فَلاَ (و)، وَفي العُمْرَةِ قَبْلَ السَّعْي (ح) إِلاَّ إِذَا قُلْنَا: الحَلْقُ نُسُكٌ، فَيَفْسُدُ قَبْلَ الحَلْقِ، وَلَيْسَ لِلْعُمْرَةِ إِلاَّ تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ يَجِبُ المُضِيُّ فِي فَاسِدِهَا بِإِتْمَامٍ مَا كَانَ تَتِمَّةً لَوْلا الإِفْسَادُ، ثُمَّ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ إِنْ أَفْسَدَ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ فَشَاةٌ (م)، وَقِيلَ: بَدَنَةٌ (ز)، وَقِيلَ: لا يَجِبُ شيءٌ (م ز)(٥) وَالجِمَاعُ الثَّانِي بَعْدَ الإِفْسَادِ فِيهِ شَاةٌ (م)، وَقِيلَ: بَدَنَةٌ (ح)، وَقِيلَ: لاَ شَيْءٍ، بَلْ
(١) قال الرافعي: ((وفي إلحاق الخضاب للشعر بالترجيل تردّد))، أي اختلاف قول [ت].
(٢) قال الرافعي: ((فلو شك في أنه كان منسلاً فانفصل وانتتف بالمشط ففي الفدية قولان)) المشهور في المسألة وجهان [ت].
(٣) قال الرافعي: ((وإن كان ساكناً فقولان)) المشهور وجهان [ت].
(٤) سقط من أ.
(٥) قال الرافعي: ((فشاة وقيل بَدَنَة وقيل: لا يجب شيء)) في الشاة والبدنة قولان، وقال الإمام: وجهان [ت].
268