264

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

وَالثَّاني: دَمْ لِمُزْدَلِفَةَ وَدَمٌّ لِلِيَالِي مِنِى، وَالرَّمْيُ وَمُجاوَزَةُ المِيقَاتِ مَجْبُورَانِ بِالدَّمِ قَوْلاً وَاحِداً، وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْوُقُوفُ وَالحَلْقُ لا تُجْبَرُ بِالدَّمِ قَوْلاً وَاحِداً؛ فَإِنَّهَا أَرْكَانٌ، وَالمَبِيتُ، وَطَوَّافُ الوَدَاعِ، وَالجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِعَرَفَةَ فِيهَا قَوْلاَنٍ(١)، وَلاَ دَمَ عَلَى مَنْ تَرَكَ المَبِيتَ بِعُذْرٍ؛ كَرُعَاةِ الإِبِلِ،

وَأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ(٢)، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ إِلاَّ لَيْلَةَ النَّحْرِ، وَفِي إِلْحَاقٍ غَيْرِ هَذِهِ الأَعْذَارِ بِهَا وَجْهَانِ.

(الفَصْلُ التَّاسِعُ فِي الرَّمْي) وَهُوَ مِنَ الأَبْعَاضِ المَجْبُورَةِ بِالدَّمِ، وَهُوَ رَمِيُ سَبْعِينَ حَصَاةً: سَبْعَةِ يَوْمِ النَّحْرِ إِلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ، وَإِحْدَى وَعْشِرِينَ حَصَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِلَى ثَلاَثِ جَمْرَاتٍ، وَمَنْ نَفَرَ في النَّفْرِ الأَوَّلِ، سَقَطَ عَنْهُ رَمْىُ اليَوْمِ الأَخِيرِ وَّمَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَإِنْ غَرُبَتِ

(١) والمبيت وطواف الوداع والجمع بين الليل والنهار بعرفة فيهما قولان)) هذه الصورة قد ذكرها لكنه لما ذكر الخلاف في المبيت بـ ((المزدلفة)) أراد أن يجمع كلاماً فيما يجبر بالدم، ومالا يجبر وأحوجه ذلك إلى إعادة ما مرَّ، وإلى التعرض لما سيعود، وهو الرمى فطواف الوداع [ت].

(٢) قال الرافعي: ((العباس) عم رسول الله - ﷺ - أبو الفضل بن عبد المطلب بن هاشم كان أسن من النبي - ﷺ - بثلاث سنين، واستسقى به عمر - رضي الله عنه - عام ((الرمادة)) فسقي الناس، ذكر أنه توفي سنة اثنتين وثلاثين [ت].

ينظر ترجمته في طبقات ابن سعد ٥/٤ - ٣٣ التاريخ لابن معين ٢٩٤ تاريخ خليفة ١٦٨ التاريخ الكبير ٢/٧ تاريخ الفسوي ٢٩٥/١ أنساب الأشراف ١/٣ - ٤٢ الجرح والتعديل ٢١٠/٦ المستدرك ٣٢١/٣ - ٣٣٤ الاستبصار ١٦٤ الاستيعاب ٨١٠/٢ صفة الصفوة ١٩٥ تهذيب الكمال ٦٥٨ تاريخ الإسلام ٩٨/٢ العبر ٣٣/١ مجمع الزوائد ٢٦٨/٩ تهذيب التهذيب ٢١٤/٥ _ ٢١٥ الإصابة ٣٢٨/٥ شذرات الذهب ٣٨/١ تهذيب ابن عساكر ٢٢٩/٧.

(٣) وسميتْ الجمار؛ لأنَّ آدم عليه السَّلام رمى إبليس فأجمر بين يديه، فسميت الجمار به، أي: أسرع، قال لبيد:

وإذا حرَّكت غرزي أجمرت أو قرا بي عدو جون قد أبل

قال الَّمخشريُّ. وقال الأزهري: أجمر إجماراً: إذا عدا عدوا شديداً، وجمَّر القائد الجيش: إذا جمعهم في ثغرٍ، فأطال حبسهم، وعدَّ فلانٌ إبله جماراً: إذا عدَّها مجتمعةً، وعدَّها نظائر: إذا عدَّها مثنى مثنى. وقال الأصمعيُّ: جمَّر بنو فلان: إذا اجتمعوا فصاروا ألباً على غيرهم، وجمرات العرب سمِّيت جمرات؛ لاجتماع كلٌّ قبيلةٍ على حدةٍ، لا تحالف ولا تجاور قبيلة أخرى فحصل من مجموع هذا الكلام أنَّه الاجتماع للرَّمي.

وأمَّا الأصل في رمي الجمار، فقال أبو مجلزٍ: لمَّا فرغ إبراهيم عليه السَّلام من بناء البيت، أتاه جبريل عليه السَّلام فأراه الطَّواف، ثمَّ أتى جمرة العقبة، فعرض له الشَّيطان، فأخذ جبريل عليه السَّلام سبع حصياتٍ، وأعطى إبراهيم سبعاً، وقال: ارم وكبِّر، فرمى وكبَّرا مع كلِّ رميةٍ، حتَّى غاب الشيَّطان، ثمَّ أتى به الجمرة الوسطى، فعرض لهما الشَّيطان، فأخذ جبريل سبع حصيات، وأعطى إبراهيم سبعاً وقال له: إرم وكبِّر، فرمى وكَبَّرا مع كلِّ رمية حتَّى غاب الشَّيطان، ثم أتى به الجمرة القصوى، ففعل كذلك. هذا الأصل في شروع الرَّمي، كما أنَّ الأصل فِي شروع السَّعي: سعى هاجر بين الصَّفا والمروة على ما ذكرته. وكذلك أصل الرّمل: أنَّ النبيَّ ﷺ قدم هو وأصحابه مكّة في عمرة القضاء، بعد الحديبية، فقال المشركون: إنَّه تقدَّم قومٍ قد وهنتهم حمَّى يثرب، فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا وقد ذكر وهذا مذكورٌ في الصَّحيحين. ثمَّ زالت هذه الأشياء وبقيت آثارها وأحكامها، وربَّما أشكلت هذه الأمور على من يرى صورها ولا يعرف أسبابها، فيقول: هذا لا معنى له، فمن عرف الأسباب لم يستنكر ذلك. وقد ذكر بعض العلماء أنَّ سبب رمي الجمار: أنَّ إبراهيم عليه السَّلام نفر عليه هدىٌ، وكان يتبعه بالجمار، وهي الحصى؛ ليرده إليه. ينظر النظم المستعذب ١/ ٢١٢.

264