Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
(الخَامِسَةُ): الاضْطِبَاعُ(١) في كُلِّ طَوَافٍ فِيهِ رَمَلٌ؛ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ وَسَطِ إِزَارِهِ في إِبْطِهِ الْيُمْنى، وَيَجْمَعَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، ثُمَّ يُدْيمَهُ إِلى آخِرِ الطَّوَافِ فِي قَوْلٍ (و)، وَإِلَى آخِرِ السَّعْي فِي قَوْلٍ.
(فَرْعٌ) لَوْ طَافَ الْمُحْرِمُ بِالصَّبِيِّ الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُ، أَجْزَأَ عَنِ الصَّبِيِّ، إِلَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ؛ فَإِنَّ الْحَامِلَ أَوْلَى بِهِ، فَيَنْصَرِفُ إِلَيْهِ، وَلاَ يَكْفِيهِمَا (ح م) طَوَافٌ وَاحِدٌ؛ بِخِلاَفِ مَا إِذَا حَمَلَ صَبِيَّيْنِ وَطَافَ بِهِمَا، فَإِنَّهُ يَكْفِي الصَّبِيَّيْنِ طَوَافٌ وَاحِدٌ؛ كَرَاكِبَيْنِ عَلَى دَابَّةٍ.
(الفَصْلُ الخَامِسُ فِي السَّعْي(٢)) وَمَنْ فَرَغَ مِنَ الطَّوافِ، أَسْتَلَمَ الحَجَرَ، وَخَرَجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا، وَرَقِيَ عَلَى الصَّفَا مِقْدَارَ قَامَةٍ، حتَّى يَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى الْكَعْبَةِ، وَيَدْعُو، ثُمَّ يَمْشِي إِلى الْمَرْوَةِ وَيَرْقَى فِيهِ وَيَدْعُو، وَيُسْرِعُ في الْمَشْيِ، إِذَا بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المِيلِ الأَخْضَرِ الْمُعَلَّقِ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ نَحْوَ سِتَّةِ أَذْرُعٍ، إِلَى أَنْ يُحَاذِيَ الْمِيلَيْنِ الأَخْضَرَيْنِ، ثُمَّ يَعُودُ إِلى الهِينَةِ، وَالتَّرَقِّي (و) وَالدُّعَاءُ وَسُرْعَةُ المَشْيِ سُنَّةٌ، وَلَكِنَّ وُقُوعَ السَّعْيِ بَعْدَ طَوَافٍ مَّا شَرْطٌ، فَلاَ يَصِحُّ الابْتِدَاءُ بِهِ، فَإِنْ نَسِيَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ، لاَ يُسْتَحَبُّ الإِعَادَةُ بَعْدَهُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ، وَشُرُوطُ الصَّلاَةِ، بِخِلاَفِ الطَّوَافِ.
(الفَصْلُ السَّادِسُ في الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ(٣)) وَالمُسْتَحِبُّ أَنْ يَخْطُبَ الإِمَامُ الْيَوْمَ السَّابِعَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ [بِمَكَّةَ](٤) بَعْدَ الظُّهْرِ خُطْبَةً وَاحِدَةً، وَيَأْمُرَهُمْ بِالْغُدُوِّ إِلَى مِنَى، وَيُخْبِرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ، وَيَخْرُجَ الْيَوْمَ الثَّامِنَ، وَيَبِيتَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ بِمِنَى، ثُمَّ يَخْطُبَ بَعْدَ الزَّوَالِ بِعَرَفَةَ خُطْبَةً خَفِيفَةً، وَيَجْلِسَ ثُمَّ يَقُومَ إِلَى الثَّانِيَةِ، وَيَبْدَأُ الْمُؤذِّنُ بِالأَذَانِ حَتَّى يَكُونَ فَرَاغُ الإِمَامِ مَعَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ، ثُمَّ يُصَلِّيِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ
= ينظر النظم المستعذب (٢٠٥/١/ ٢٠٦).
(١) الاضطباع: افتعالٌ من الضبَّع وهو: العضد؛ لأنَّهُ يجعل رداءه تحت ضبعه؛ أَو لأنَّهُ يكشف ضبعه. أُبدلت النَّون طاء مع الضَّاد، كالاضطمام والاضطلاع بالأمر، وهو التَّوشُّح والتََّبّط أيضاً.
ينظر النظم المستعذب (٢٠٦/١).
(٢) قوله: ((ثم يسعى)) يقال: سعى الرَّجل سعياً: إذا عدا وسعى أيضاً: إذا عمل واكتسب والسَّبب في ابتدائه: أنَّ هاجر أُمَّ إسماعيل، لمَّا عطش ابنها، وهي مقيمة به عند موضع البيت، وخافت أن يموت من العطش: ذهبت تستغيث، فصعدت أقرب جبل إليها، وهو: الصَّفا، تستغيث وتنظر هل ترى أحداً، فلا تنظر، فتنزل منه. وتسعى إلى المروة فتستغيث فتنظر فلا ترى أحداً، فترجع وتسعى حتَّى تأتي الصَّفا، حتَّى فعلت ذلك سبع مرَّات، فسمعت صوت الملك قد ضرب بجناحيه جنب إسماعيل، فأتت هنالك، فوجدت الماء موضع زمزم وسبب الهرولة: أنَّها إذا صارت في بطن الوادي المنخفض، لا ترى ولدها، فتهرول وتسرع تخرج منه إلى الرَّبوة المرتفعة عن مسيل الماء، فترى ولدها، فتهوِّن في السِّيرِ. ينظر النظم المستعذب (٢٠٦/١).
(٣) قال الجوهري: هذا يوم عرفه، غير منوَّنٍ، لا تدخله الألف واللَّم وعرفات: اسمٌ لموضع بمنى، وهو اسم في لفظ الجمع فلا يجمع قال الفرَّاء: ولا واحد له بصحَّةٍ. وهي معرفةٌ وإن كان جمعاً؛ لأنَّ الأماكن لا تزول. وسميت عرفه، لأنَّهُ تعارف بها آدمُ وحوَّاء حين أخرجا من الجنَّة. وقيل: لعلوِّ مكانها، من الأعراف، وهي: الجبال. وقيل لتعريف جبريل إبراهيم المناسك بها، فقال له عرفت عرفت.
ينظر النظم المستعذب (٢٠٨/١).
(٤) سقط من أ.
262