260

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

طَوَافَ الْقُدُومِ، وَكُلُّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكاً، لَمْ يَلْزمهُ (ح م)(١) الإِحْرَامُ عَلَىْ أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ (و)، وَلَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ.

(الفصْلُ الرَّابِعُ في الطَّوافِ) وَوَاجِبَاتُهُ سِتَّةٌ:

(الأَوَّلُ): شَرَائِطُ الصَّلاَةِ؛ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدثِ (ح) وَالخَبَثِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ (ح)، إِلَّا أَنَّهُ يُبَاحُ فِيهِ الْكَلَامُ.

(والثَّاني): التَّرْتِيبُ؛ (ح) وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَلَى يَسَارِهِ، وَيَبْتَدِيءَ بِالحَجرِ الأَسْوَدِ، وَلَوْ جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ، لَم يَصِحّ (ح)، وَلَوِ أُسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ، فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَلَوْ أَبْتَدَأَ بِغَيْرِ الحَجْرِ لَمْ يَعْتَدَّ بِذَلِكَ الشَّوْطِ إِلى أَنْ يَنْتَهِي إِلى أَوَّلِ الْحَجَرِ، فَمِنْهُ يَبْدَأُ الاخْتِسَابَ، وَلَوْ حَاذِى آخِرَ الْحَجِرِ بِبَعْضٍ بَدَنِهِ في أَبْتَدَاءِ الطَّوَافِ، فِهِ وَجْهَانٍ(٢).

(الثَّالثُ): أَنْ يَكُونَ بِجِمِيعِ بَدَنِهِ خَارِجاً عَنِ الْبَيْتِ، فَلاَ يَمْشِي عَلَى شَاذَرْوَانِ الْبَيْتِ، وَلاَ فِي دَاخِلِ مُحَوَّطِ الْحِجْرِ؛ فَإِنَّ سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنْهُ مِنَ الْبَيْتِ، وَلَوْ كَانَ يَمَسُّ الجِدَارَ بِيَدِهِ في مُوَازَاةِ الشَّاذَرْوَانِ صَحَّ (٣) [ح](٤)؛ لأَنَّ مُعْظَمَ بَدَنِهِ خَارِجٌ.

(الرَّابِعُ): أَنْ يَطُوفَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ، وَلَوْ فِي أُخْرَيَاتِهَا، وَعَلىْ سُطُوحِهَا وَأَزْوِقَتِهَا، فَلَوْ طَافَ بِالْمَسْجِدِ، لَمْ يَجُزْ.

(الْخَامِسُ): رِعَايَةُ الْعَدَدِ، فَلَوِ أَقْتَصَرَ عَلَى سِتَّةِ أَشْواطٍ، لَمْ يَصِحَ (ح).

(السَّادِسُ): رَكْعَتَانِ عَقِيبَ الطَّوافِ مَشْرُوعَتَانِ، وَلَيْسَتَا مِنَ الأَزْكَانِ، وَفي وُجُوبِهِمَا قَوْلاَنِ، وَلَيْسَ لِتَرْكِهِمَا جُبْرَانٌ؛ لأَنَّهُ لاَ يَفُوتُ؛ إِذَا الْمُوَالَاةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي أَجْزَاءِ الطَّوافِ عَلَى الصَّحِيحِ.

أَمَّا سُنَنُ الطَّوافِ، فَهِيَ خَمْسٌ:

(الأُولى): أَنْ يَطُوفَ مَاشِياً لا رَاكِباً، وَإِنَّمَا رَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ (٥)؛ لِيَظْهَرَ لِيُسْتَفْتَى.

= هذا الموضع، فإن كل طائف لا بُد له من أن يؤم الرّكن الأسود، فيبتدىء منه على ما سيأتي من واجبات الطَّواف [ت].

(١) سقط من ط .

(٢) قال الرافعي: ((ولو حاذى آخر الحجر ببعض بدنه من ابتداء الطواف ففيه وجهان)) اتبع من حكاية الوجهين الإمام، والمشهور من الخلاف في المسألة قولان [ت].

(٣) قال الرافعي: ((ولو كان يمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان صح)) هذا وجه، والأصح عند الجمهور أنه لا يصح، ثم يديم إلى آخر الطواف في قول وإلى آخر السعي في قول، والمشهور من الخلاف في المسألة وجهان، ولا خلاف في أنه مستحب، ويلزم بالنذر، الأقرب ما قيل: إن هذا يتفرع على أنه نسك، أمّا إذا جعلناه من المُبَاحَاتِ فلا يلزم بالنَّذر [ت].

(٤) من أ: (و).

(٥) قال الرافعي: ((وإنما ركب رسول الله ﷺ يريد في الطواف))

روى الشافعي عن سعيد بن سالم القَدَّاحِ عن ابن أبى ذئب عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ ـ ((طاف بالبيت على راحلته واستلم الركن بمحْجَنِهِ)) وقد أخرجاه في الصحيحين من رواية ابن =

260