Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
(الرَّابِعُ: المُعْتَكفُ [فِيهِ](١) )،وَهُوَ المَسْجِدُ، وَيَسْتوي فِيهِ سَائِرُ المَسَاجِدِ، وَالجَامِعُ أَوْلىُ بِهِ، وَلاَ يَصِحُ أَعْتِكَافُ المَرْأَةِ فِي مَسْجِدَ بِيْتِهَا؛ عَلَى الجَدِيدِ، وَلَوْ عَيَّنَ مَسْجِداً بِنَذْرِهِ، فَالصَّحِيحُ(م) أَنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ يَتَعَيَّنُ، وَسَائِرُ المَسَاجِدِ لاَ يَتعيَّنُ، وَفي المَسْجِدِ الأَقْصَيْ وَمَسْجِدِ المَدِينَةِ قَوْلاَنِ(٢).
وَقِيلَ : إِنَّ الكُلَّ لا يَتَعَيَّنُ.
وقِيلَ : إِنَّ الكُلَّ يَتَعَيَّنُ.
وَأَمّا الزَّمَانُ، فَالمِذْهَبُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ (و)؛ كَمَا في الصَّوْمِ، ثُمَّ يَقْضِي (و) وَعِنْدَ الفَوَاتِ.
الفَصْلُ الثَّاني: في حُكْمِ النَّذْرِ، وَالنَّظَرُ فِي ثَلاَثَةَ أُمُورٍ :
الأوَّلُ: في التتابُع، فَإِذَا قَالَ: له عَلَىَّ أَنْ أَعْتِكَفَ شَهْراً، لَمْ يَلْزَمْهُ (ح م و)(٣) التَّبَابُعِ، إِلَّ إِذَا شرَط، وَلَوْ قَالَ: يَوْماً، لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ السَّاعَاتِ عَلَى الأَيَّامِ؛ فِي أَصَحِّ الوَجْهِيَنْ.
وإِذا قَالَ: أَغْتَكِفُ هَذَا الشَّهْرَ، لَمْ يَفْسُدْ أَوَّلُهُ بِفَسَادِ آخِرِهِ، وَلاَ يَلْزَمُ التَّتَابُعُ فِي قَضَائِهِ؛ لأَنَّ الََّابُعِ وَقَعَ ضَرُورَةً لا بِقَصْدِهِ، بَلْ لَوْ صَرَّحَ، وَقَالَ: أَعْتَكِفُ هَذَا الشَّهْرَ مُتَبَابِعاً، لَمْ يَلْزَمِ الَتَتَابُعُ في القَضَاءِ؛ عَلَى أَحَدِ الوَجْهَينِ؛ إِذَا الَّتْبَابُعُ وَقَعَ ضَرُورَةً، فَلاَ أَثَرِ لِلَفْظِهِ.
الثَّاني: فِي أَسْتِثْبَاعِ اللَّيَالِي، فَإِذَا نَذَرَ أَعْتِكَافَ شَهْرٍ، دَخَلَتِ اللَّيَالِي فِهِ، وَيَكْفِهِ شَهْرٌ بِالأَهَّلِهِ، وَلَوْ نَذَرَ أَعْتِكَافَ يَوْمٍ، لَّمْ تَدْخُلِ الَّلِيلَةُ، وَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَفِي اللََّالِيَ الْمُتِخِّلَةِ ثَلاثَةُ أَوْجُهِ؛ وفي الثَّالث، تَدْخُلُ، إِنْ نَذَرَ التَّتَابُعِ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَإِذَا نَذَرَ العَشْرِ الأَخِيرِ، فَنَقَصَ الْهِلَاَلُ، كَفَاهُ التِّسْعُ.
الثَّالِثُ: في الاسْتِثْنَاءِ، فَإِذا قَالَ: أَعْتِكَفُ شَهْراً مُتَتَابِعاً، لا أَخْرُجُ إِلاَّ لِعَيَادَةِ زَيْدٍ، لَمْ يَجِزُ الْخُرُوجُ لِغْيِرِهِ، وَلَوْ قَالَ: لا أَخْرُجُ إِلاَّ لِشُغُلٍ يَعِنُّ لي، جَازَ [م و](٤) الخُروُجُ لِكُلِّ شُغَلٍ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ، لا كَالنِّظَارَةَ وَالتَُّّهِ، وَلَوْ قَالَ: أَتَصَدَّقُ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، إِلاَّ أَنْ أَحْتَاجَ إِلَيْهَا، فَالأَظْهَرُ صِحَّةُ الشَّرْطِ، وَلَوْ قَالَ: إِلاَّ أَنْ يَبْدُوَ لي، فَالأَظْهَرِ فُسَادُ الشَّرْطِ، ثُمَّ الزَّمَانُ المَصْرُوفُ إِلَى غَرَضِ المُسْتَني يَجِبُ قَضَاؤُهُ إِلاَّ أَنْ يُعَيِّنَ الشَّهْرَ، فَيُحْمَلُ أَسْتِثْنَاؤُهُ عَلَى نُفْصَانِ الوَقْتِ، لاَ عَلَى قَطْعِ التَّبَابُعِ فَقَط.
الفَضْلُ الثَّالثُ: في قَوَاطِعَ التََّابُعِ، وَهُوَ انْفِطَاعُ شُرُوطِ الاعْتِكَافِ، وَالخُرُوْجُ بِكُلِّ البَدَنِ عَنْ كُلِّ
(١) سقط من أ.
(٢) قال الرافعي: ((فالصحيح أن المسجد الحرام يتعين، وسائر المساجد لا تتعين، وفي المسجد الأقصى، ومسجد المدينة، قولان)) أي من الطرق، وهو الجزم في المسجد الحرام بالتعيين، وفيما سوى المساجد الثلاثة بعدم التعيين، وفي المسجدين القولان: والثاني إثبات الخلاف في المسجد الحرام أيضاً. والثالث إثبات الخلاف في أن ما سوى المساجد الثلاثة، هل يتعين [ت].
(٣) سقط من ط.
(٤) سقط من أ.
245