Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
فَإِنْ قَيلَ: مَا الانْتِفَاعُ المُحَرَّمُ فِي عَيْنِ الذَّهبِ والفِضَّةِ؟
قُلْنَا: أَمَّا الذَّهبُ(١) فَأَضْلُهُ عَلَى التَّحزيمِ فِي حَقِّ الرِّجَالِ، وعَلَى الشَّحْيِلِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ، وَلاَ يُحِلُّهِ لِلرِّجَالِ إلَّ تَمْويه لاَ يَحْصُلُ مِنْهُ الذَّهَبُ، أَوِ أَتَّخَاذُ أَنْفٍ لِمَنْ جُدِعَ أَنْفُهُ، وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَحَلَاَلٌ لِلِنِّسَاءِ، وَلاَ يَحِلُّ لِلرِّجَالِ إِلاَّ الثَّحْثُّمُ بِهِ، وَتَحْلِيهُ آلآَتِ الحَربِ، كَالسَّيْفِ وَالمِنْطَقَةِ، وفي السَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَجْهَانِ، وَيَخْرُمُ عَلَى المَزْأَةِ الْآَتُ الحَرْبُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الثَّشَيُّهِ بِالرَّجَالِ، فَأَمَّا فِي غَيْرِ الثَّحَلِّي،َ فَقَدْ حَرَّمَ الشَّرْعُ أَتَّخَاذَ الأَوَانِي مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وفي المُكْحُلَةِ الصَّغِيرَةِ تَرَدّدٌ، وفي تحلية السُّكِِّنِ لِلْمِهْنَةِ بِالْفِضَّةِ؛ إِلْحَاقاً بِالْآَتِ الحَرْبِ، فِهِ خِلاَفٌ(٢)، وفي تَحْلِيةِ المُصْحَفِ بِالفِضَّةِ وَجْهَانِ؛ لِلحَمْلِ عَلَى الإِكْرَامِ، وَفِي تَحْلِيَتِهِ بِالذَّهَبِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ؛ يُفَرَّقُ في الثَّالِثِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (ح م) وَتَحْلِيةَ غَيْرِ المُصْحَفَِ مِنَ الْكُتُبِ لا يَجُوزُ أَصْلاً، كَتَحْلِيَةَ الدَّواةِ وَالسَّهْمِ وَالسَّريرِ وَالمِقْلَمَةِ.
وَقِيلَ بِجَوَازٍ تَحْلِيَةِ الدَّوَاةِ بِالفِضَّةِ.
وَيَلْزَمُ عَلَىْ قِيَاسِهِ المِقْلَمَةُ وَالْكُتُبُ.
وَتُحْلِيةُ الكَعْبَةِ وَالمَسَاجِدِ بِالقَنَادِيلَ مِنَ الذَّهَبِ وَالفَضَّةِ، قِيلَ: إِنَّهُ مَمْنوعٌ، وَلاَ يَبْعُدُ تَجْوِيزُهُ؛ إِكْرَاماً؛ كَمَا في المُصْحَفِ.
(النَّوْعُ الرَّابِعُ): زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَمَالُ التِّجَارةِ كُلُّ ما قُصِدَ الاتِّجَارُ فِيهِ عِنْدَ أَكْتِسَابِ المِلْكِ بِالمُعَاوَضِةِ المَحضَةِ، وَلاَ يَكْفي مُجرَّدُ النّةِ دُونَ الشِّرَاءِ، وَلاَ عِنْدَ أَلاتِهَابِ، أَوِ الرُجُوعِ بِالعَيبْ، وَهَلْ يَكْفِي عِنْدَ الخُلْعِ وَالنَّكَاحِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَلَوِ أَشْتَرَى عَبْدَاً عَلَى نِيَّةِ التِّجَارَةِ بِثَوْبِ قنية فَرُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ، انْقَطَعَ حَوْلُهُ؛ وَكَّذَا لَوْ بَاعَ ثَوْبَ تِجَارَةِ بِعَبْدٍ لِلْقُنيَةِ ثُمَّ رُدَّ، وَالنِّصَابُ مُعْتَبَرٌ فِي أَوَّلِ الحَوْلِ وَآَخِرِهِ دُونَ الوَسَطِ؛ عَلَى قَوْلٍ(٣). وفَي جَميعِ الحَوْلِ؛ عَلَى قَوْلٍ (ح) وَفي اخِرِ الحَوْلُ فَقَطْ؛ عَلَى قَوْلٍ؛ لأَنَّ أَنْخِفَاضَ الشَّعْرِ لاَ يَنْضَبِطُ.
فَلَوْ صَارَ النُّقْصَانُ مَحْسُوساً بِالتَّنْضِيضِ، فَفي أَنْفِطَاعِ الحَوْلِ عَلَى هَذَا القَوْلِ وَجْهَانِ(٤)، وَأَبْتِدَاءُ حَوْلِ التِّجَارَةِ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ، إِنْ كَانَ المُشْتَّرِي بِهِ عَرْضاً(٥)، مَاشَيَةً كَانَتْ أَوْ لَمْ تَكُنْ،
(١) من ط المذهب.
(٢) قال الرافعي: ((وفي المكحلة الصغيرة تردد)) وقد سبق هذا في باب الأواني [ت].
(٣) قال الرافعي: ((والنصاب معتبر من أول الحول وآخره دون الوسط على قول إلى آخره)) نقل هذا الخلاف أقوالاً، وكذلك نقل الإمام والذي يوجد لغيرهما التعبير عنه بالوجوه، إلا إذا قلنا على وجه بعيد أن مصرفه الفىء بيد نقَلة الأصحاب مَنْ نقله قولان [ت].
(٤) قال الرافعي: ((ففي انقطاع الحول على هذا القول وجهان)) لا حاجة إلى قوله على هذا القول وجهان [ت].
(٥) العرض: المتاع، وكلُّ شيءٍ هو عرضٌ بسكون الرَّاء، إلاَّ الدَّرَاهم والدَّنانير، فإنَّها عينٌ، تقول: اشتريت المتاع، بقرضٍ أي: بمتاع مثله. قال أبو عبيد العروض: الأمتعة التي لا يدخلها كيلٌ ولا وزنٌ، ولا يكون حيواناً ولا عقاراً. وهو ساكن الرَّاء. وعرض الدُّنيا - محركٌ: هو حطامها، وما يصيب الإنسان منها، يقال: إنَّ الدُّنيا=
229