Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
الحَبِّ، كَهُو بَعْدَ الحَصَادِ؛ عَلَىْ أَحَدِ الرَّأْيَيْنِ(١).
وَالزَّرْعُ بِتَنَاثُرِ الحَبَّاتِ لِلأَوَّلِ، وَبِنْقرِ العَصَافِيْرِ كَهوٌ بِالاخْتِبَارِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ يُضَمُّ؛ لأَنَّهُ تَابٌ.
وَلَوْ أُدْرِكَ أَحَدُ الزَّرْعَيْنِ، وَالآخَرُ بَقْلٌ، فَالظَّاهِرُ الضَّمُّ.
وَقِيلَ: يُخَرَّجُ عَلَى الأَقْوَالِ.
(الطَّرَفُ الثَّانِي): في الوَاجِبِ، وَهُوَ العُشْرُ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ، وَنِصْفُ العُشْرِ فِيمَا يُسْقَى بِنَضْحِ أَوْ دَالِيَةٍ، وَالقَنَوَاتُ كَالسَّمَاءِ، وَالنَّاعُورُ الذَّي يُدِيرُ المَاءَ بِنَفْسِهِ كَالذَّوَالِيبِ وَلَوْ اجْتَمَعَ السَّقْيَانِ عَلَى تَسَاوٍ، وَجَبَ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ العُشْرِ فِي كُلِّ نِصْفٍ بِحِسَابِهِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَغْلَبَ، أُعْتُبِرَ الأَغْلَبُ في قَوْلٍ، وَوُزِّعَ عَلَيْهِمَا؛ فيَ القَوْلِ الثَّانِي، وَالأغْلَبُ يُعْرَفُ بالعَدَدِ؛ فِي وَجْهٍ، وَبِزِيَادَةِ النُّمُوِّ وَالنَّفْعِ؛ في وَجْهٍ.
وَإِذَا أَشْكَلَ الأَغْلَبُ فَهُوَ كَالأَسْتِوَاءِ، وَيَجِبُ (ح) أَنْ يُخْرَجَ العُشْرُ مِنْ جِنْسِ المُعَشَّرِ وَنَوْعِهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ، فَمِنْ كُلِّ بِقِسْطِهِ، فَإِنْ عَسُرَ، فَالوَسَطِ.
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ): في وَقْتِ الوُجُوبِ، وَهُوَ الزَّهْوُ في الثِّمَارِ، الاشْتِدَادُ في الحُبُوبِ، فَيَنْعَقِدُ سَبَبُ وُجُوبِ إِخْرَاجِ التَّمْرِ وَالحَبِّ عِنْدَ الجَفَافِ وَالتَّقْيَةِ، فَلَوْ أَخْرَجَ الرُّطَبَ في الحَالِ، كَانَ بَدَلاً، وَيُسْتَحَبُّ (ح و)(٢) أَنْ يُخَرَّصَ عَلَيْهِ(٣)، فَيُعْرَفِ مَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ تَمْراً، وَيَدْخُلُ في الخَرْصِ جَمِيعُ النَّخِيلِ، وَلاَ يُتْرَكُ بَعْضُهُ (و) لِمَالِكِ النَّخِيلِ(٤)، وَهَلْ يَكْفِي خَارِصٌ وَاحِدٌ كَالحَاكِمٍ أَوْ لاَ بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ؛ كَالشَّاهِدِ؟ فِيهِ قَوْلاَنِ، وَمَهْمَا تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَى المَالِكِ؛ لِفَوَاتِ الإِمْكَانِ، وَلَوْ كَانَ بِإِثْلاَفِهِ، غُرِّمَ قِيمَةَ عُشْرِ الرُّطَبِ؛ عَلَى قَوْلِنَا: إِنَّ الخَرْصَ عِبْرَةٌ(٥)، أَوْ قِيمَةَ عُشْرِ الثَّمْرِ؛ عَلَى قَوْلِنَا: إِنَّهُ تَضْمِينٌ، ثُمَّ إِذَا ضَمَّنَّاهُ الثَّمْرَ، نَفَذَ تَصَرُّفُهُ في الجَمِيعِ، وَإِنْ لَمْ نُضَمِّنْهُ، نَفَذَ فِي الأَعْشَارِ التِّسْعَةِ، وَلَمْ يَنْفَذْ في العُشْرِ، إِلاَّ إِذَا قُلْنَا: الزَّكَاةُ لا تَتَعَلَّقُ بِالعَيْنِ، وَمَهْمَا أَدَّعَى المَالِكُ جَائِحَةً مُمْكِنَّةً، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ أَدَّعَى غَلَطَ الخَارِصِ، صُدِّقَ أَيْضَاً إِلاَّ إِذَا أَدَّعَى قَدْراً لا يُمْكِنُ الغَلَطُ فِيهِ، أَوْ أَدَّعَى كَذِبَهُ
(١) قال الرافعي: ((لهو بعد الحصاد على أحد الرأيين)) أي الطريقين على قولنا: إن الخرص غيره وعلى قولنا: إنه تضمين هو قولان في رواية بعضهم، ووجهان في رواية بعضهم [ت].
(٢) سقط من ط.
(٣) الخرص: حزر ما على النَّخل من الرُّطب تمراً والخرص بالكسر: الاسم منه، يقال: كم خرص أرضك؟ وأخذت العريَّة بخرصها من الثَّمَر والخرَّاص: الكذَّاب. قال الله تعالى: ﴿قتل الخرَّاصون﴾ أي: قاتلهم الله. ينظر النظم المستعذب ١٤٩/١.
(٤) قال الرافعي: ((ويدخل في الخرص جميع النخيل مستغنى بهذا عن قوله ولا يترك بعضه لمالك النخيل)، وما زاد فبحسابه، ولا وقص فيه وهذا جار مجرى التأكد والإيضاح [ت].
(٥) قال الرافعي: ((ولو كان بإتلافه غرم عدله عشر من الرطب على قولنا: إن الخرص عبرة)) هذا مبني على أن الرطب متقوّم وذكر من الغَضْب أن الأظهر أنه مثلي، وهو أولى بأن يرجح [ت].
227