Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
(كتاب الجمعة، وفيه ثلاثة أبواب:)
(الْبَابُ الأَوَّلُ): في شَرِائِطِهَا، وهِي سِتَّةٌ.
(الأَوَّلُ: الوَقْتُ)، فَلَوْ وَقَعَ تَلَيمَةُ الإِمَامِ فيِ وَقْتِ العَصْرِ، فَاتَتِ الجُمْعَةُ، وَلَوْ وَقَعَ آخِرُ صَلَةٍ المَسْبُوقِ فِي وَقْتِ العَصْرِ، فَاتَتِ الجُمْعَةُ، وَلَوْ وَقَعَ آخرِ صَلاَةِ المَسْبُوقِ فِي وَقْتِ العَصْرِ؛ جَازَ عَلَىُ أَحَدِ الوَجْهِينِ؛ لأَنَّهُ تَابِعٌ في الوَقْتِ؛ كَمَا في القَدْوَة.
(الثَّانِي): دَارُ الإِقَامِةِ، فَلاَ تُقَامُ الجُمُعَةِ في الصَّحَاري (ح)، وَلاَ في الِخِيَامِ (و)؛ بَلْ تُقَامُ في خُطَّةِ قَزْيَةٍ (ح)، أَوْ بَلْدَةٍ إِلى حدِّ يَتَرَخَّصُ المُسَافِرُ، إِذا أَنْتَهِىَ إِلَّيْهِ.
(الثَّالِثُ): أَلَّا تَكُونَ الجُمعَةُ مَسْبُوقَةٌ بُجُمعةٍ أُخْرَى، فَلَوْ عُقِدَتْ جُمُعَتَانٍ، فالتَّي تَقَدَّم تَكْبِيرهَا هِي الصَّحِیحةُ.
وقِيلَ: الْعِبْرةُ بِتَقَدُّمِ السَّلامِ.
وقِيلَ: بَتَقَدُّمٍ أَوَلَّ الخُطْبَةِ.
فإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ في الثَّانِيةِ، فهي الصَّحِيحَةُ، عَلَى أَحَدِ الوَجْهِينِ(١)؛ لِكَيلاَ يَقْدِرَ كُلُّ شِرْذِمَةٍ عَلَى تَفْويتِ الجُمُعةِ، عَلَى الأَكْثَرِينَ، وإِنْ وَقَعَتِ الجُمُعتَانِ معاً، تدَافَعَتَاَ، فَتُسْتَأْنَفُ واحِدَةٌ؛ وَكَذَا إِنْ أَمْكَنَ التَّلاَحُقُ وَالتَّسَاؤُقُ، فإِنْ تعينَّتِ السَّابِقَةُ، ثُمَّ اُلْتَبَسَتْ، فَاتَتِ (وز) الجُمُعَةُ، وَوَجَبَ [ز](٢) الظُهْرُ عَلَى الجَميعِ، وَلَوْ عُرِفَ السَّبْقُ، وَلَمْ تَغَّينِ، أَسْتُؤْنِفَتِ الجُمَعةُ(٣) [و](٤)، ومَا لَمْ يَتَعَيَّن؛ كأَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ؛ أَنَّ الجُمعَةَ فائتةٌ.
(الرَّابِعُ: العَدَدٌ): فَلاَ تَنْعَقِدُ الجُمُعَةُ بأَقَلَّ مِنْ أَزْبَعين (ح م) ذُكُورٍ مُكَلَّفينَ أَخْرَارٍ (ح) مُقِيمِنَ (ح)؛ لاَ يَظْعِنُونَ شِتَاء وَلاَ صِيْفاً إِلَّ (ح م و) لحاجةٍ، وَالإِمَامُ هُوَ الحَادي والأَرْبعونَ؛ عَلَىْ أَحَدِ الوَجْهِينِ(٥)، وَلَوِ انفضَّ القَوْمُ في الخُطْبَةِ، لَمْ يَجُزْ (خ)؛ لأَنَّ إِسْمَاعَهَا أَزْبِعِينَ رَجُلاً واجِبٌ فَإِنْ سَكَتَ الخطيب، ثُمَّ بَنَى عِنْدَ عَوْدِهِمْ مَعَ طُولِ الْفَضْلِ، فَقَدْ فَاتَتِ الْمُؤَالاَةُ، وَفِي اشْتِرَاطِهَا قَوْلاَنٍ؛
وَكَذلِكَ فِي اشْتِرَاطِهَا بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلاَةِ. فَلَوِ أَنْفَضُوا في خِلاَلِ الصَّلاَةِ وَلَوْ في لحظةٍ، بَطَلَت (ح م و)؛ عَلَى قَوْلٍ، وَعَلَى قَوْلٍ ثانٍ لاَ تَبْطُلُ [م](٦) مَهْمَا تَوَفَّرَ العَدَدُ في لحظةٍ، إِذا بقَى مَعَ الإِمَامِ
(١) قال الرافعي: (فإن كان السَّلطان في الثانية، فهي صحيحة على أحد الوجهين)) هما عند عامة الأصحاب قولان [ت].
(٢) سقط من أ.
(٣) قال الرافعي: ((وإن عرف السَّبق، لم يتعيّن استؤنفت الجمعة: إلى اخره)) النظم يقتضي استئناف الجمعة، ورجح بعضهم أنهم يصلون الظهر، وهو أقوى [ت].
(٤) سقط من أ
(٥) قال الرافعي: ((والإمام هو الحادي والأربعون على أحد الوجهين)) قيل هما قولان [ت]
(٦) سقط من أ.
189