182

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

( كتاب الصلاة بالجماعة، وفيه ثلاثة فصول)

(الأَوَّلُ: فِي فَضْلِهَا)، وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَلَيْسَتْ بِواجِبَةٍ، إِلاَّ في الجُمعةِ، وَلاَ فَرْضِ كِفَايَةٍ؛ عَلَى الأَظْهَرِ، وَتُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ (ح)، والفِعْلُ في الجَمْعِ الْكَثِيرِ أَفْضَلُ، إِلاَّ إِذا تَعَطَّلَ فِي جَوَارِهِ مَسْجِدٌ، فِإِحْيَاؤُهُ أَفْضَلُ، وَفَضِيلَةُ الجَمَاعَةِ لاَ تَحْصُلُ إِلاَّ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَ الإِمَامِ(١)، وَفَضِيلَةُ التَّكْبِيرَةِ الأُولى لاَ تَحْصُلُ إِلَّا بِشُهُودِ تَحْرِيمَةِ الإِمَامِ واتِّبَاعِهِ عَلَى الأَصَحِّ، وَمَهْمَا أَحَسَّ الإِمَامُ بِدَاخِلٍ، فَفِي أَسْتِحْبَابِ الانْتِظَارِ؛ لِيُدْرِكَ الدَّاخِلُ الرُكُوعَ قَوْلاَنِ(٢)، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَطْوِّلَ، وَلاَ أَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ دَاخِلٍ وَدَاخِلٍ، وَمَنْ صَلَّى مُنْفَرِداً، فَأَدْرَكَ جَمَاعَةً يُسْتَحَبُّ لَهُ إِعَادَتُهَا، ثُمَّ يَحْتَسِبُ الله تَعَالَى أَيَّهُمَا شَاءً(٣)، وَلاَ رُخْصَةَ لَهُ في تَرْكِ الجَمَاعَةِ إِلاَّ بِعُذْرٍ عَامٍّ؛ كَالمَطَرِ وَالرِّيحِ العاصِفَةِ بِاللَّيْلِ، أَوْ عُذْرٍ خَاصٍ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مَرِيضاً، أَوْ مُمَرِّضاً، أَوْ خَائِفاً مِنَ السُّلْطَانِ، أَوْ مِنَ الغَرِيمِ، وَهُوَ مُعْسِرٌ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ يَرْجُو العَفْوَ عَنْهُ، أَوْ كَانَ حَاقِناً، أَوْ جائِعاً، أَوْ عَارِياً.

(الفَصْلُ الثَّاني: في صِفَاتِ الأَئِمَّةِ)

وَكُلُّ مَنْ لاَ تَصِحُّ صَلاَتُهُ صِحَّةً تُغْنِيهِ عَنِ القَضَاءِ، فَلاَ يَصِحُّ الاقْتِدَاءُ بِهِ، وَمَنْ صَحَّتْ صَلاَتُهُ، صَحَّ الاقْتِدَاءُ بِهِ، إِلاَّ اقْتِدَاءَ القَارِئِ بِالأُمِّي؛ عَلَى القَوْلِ الجَدِيدِ، وَمَنْ لاَ يُحْسِنُ حَرْفاً مِنَ الفَاتِحَةِ، والمَأْمُومُ يُحْسِنُهُ، فَهُوَ أُمِّيٌّ في حَقِّهِ، وَيَجُوزُ اقْتِدَاؤُهُ بِمِثْلِهِ، ولاَ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الرَّجُلِ بِالمَرْأَةِ وَلاَ بِالخُنْثَى، وَلاَ اقْتِدَاءُ الخُنْثَى بالخُنْثَى، وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ المَرْأَةِ بِالخُنْثَى وَبِالرَّجُلِ، فَإِنِ اقْتَدَى الرَّجُلُ بِخُنْثَى، فَبَانَ بَعْدَ الفَرَاغِ كَوْنُهُ رَجُلاً، وَجَبَ القَضَاءُ؛ عَلَى أَظْهَرِ القَوْلَيْنِ؛ لِوُجُودِ التَّرَدُّدِ فِي نَفْسِ الصَّلاَةِ، وَلَوْ بَانَ بَعْدَ الفَرَاغِ كَوْنُهُ أُمِّيّاً أَوْ مُحْدِثاً أَوْ جُنُباً، فَلاَ قَضَاءَ(٤) (ح)، وَلَوْ بَانَ كَوْنُهُ أَمْرَأَةً، أَوْ كَافِراً(٥)، وَجَبَ القَضَاءُ؛ لأَنَّ لَهُمَا عَلَامَةً، وَلَوْ بَانَ كَوْنُهُ زِنْدِيقاً، فَوَجْهَانِ، وَيَصِحُّ الاقْتِدَاءُ بِالصَّبِيِّ وَالعَبْدِ وَالأَعْمَى، وَهُوَ أَوْلَى (ح) مِنَ البَصِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَخْشَعُ، وَالأَفْقَهُ الصَّالِحُ الذَّي يُحْسِنُ الفَاتِحَةَ أَوْلَى مِنَ الأَقْرَإِ وَالأَوْرَعِ وَالأَسَنِّ وَالنَّسِيبِ، وَفِي الأَسَنِّ والنَّسِيبِ قَوْلاَنِ؛ لِتَقَابُلِ الفَضِيلَةِ، وَإِذَا تَسَاوَتِ الصِّفَاتُ، قُدِّمَ بِحُسْنِ الوَجْهِ وَنَظَافَةِ الثَّوْبِ، وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ المَكَانِ، فَالوَالِي أَوْلَى مِنَ المَالِكِ، والمَالِكُ

(١) قال الرافعي: ((وفضيلة الجماعة لا تحصل إلا بإدراك ركعة مع الإمام)، هذا وجه وجواب الجمهور أنها تحصل بإدراك الإمام في التشهد الأخير [ت].

(٢) قال الرافعي: ((وفي استحباب الانتظار ليدرك الداخل الركوع قولان)) وضع القولين في أنه هل يستحب الانتظار؟ وهو طريق للأصحاب وجعل الأكثرون القولين في أنه هل يكره الانتظار؟

(٣) الرافعي: ((ومن صلى منفردا ثم أدرك جماعة يستحب له إعادتها، ويحتسب الله أيهما شاء)» هذا هو القول القديم، والجديد أن الفريضة هي الأولى [ت].

(٤) قال الرافعي: ((لو بان بعد الفراغ كونه أمياً ومحدثاً أو جنباً، فلا قضاء» الأشبه سياق الأكثرين، وهو المذكور في ((التهذيب)) أنه يجب، القضاء إذا بان أمياً لظهور نقصاته [ت].

(٥) قال الرافعي: ((كما لو بان كافراً أو امرأة)) وهو أولى من البصير، هذا وجه، والأظهر التسوية بين الأعمى والبصير)) [ت]

182