177

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

وَلَمْ يَتَشَهَّدْ، لَكِنْ طَوَّلَ سجَدَ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ تَذَكَّرَ عَلَى القُرْبِ، فَلاَ؛ لأَنَّ قَدْرَ جَلْسَةِ الاسْتِرَاحَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الوَقْتِ عَمْداً لا يُبْطِلُ الصَّلاَةَ.

(الخَامِسُ): إِذَا قَامَ إِلى الخَامِسَةِ نَاسياً بَعْدَ التَّشَهُّدِ، فَإِنْ تَذَكَّرَ، جَلَسَ وَسَلَّمَ، وَالقِيَاسِ: أَنَّهُ لاَ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ(١)، والنصُّ أنَّهُ يَتَشَهَّدُ لِرَعَايةِ الوَلاَءِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ، وَكَيْ لاَ يَبْقَى السَّلاَمُ فَرْداً غيْرَ مُتَّصِلٍ بِرُكْنٍ مِنْ أَحَدِ الجَانِبِيِّنْ.

(السّادسُ): إِذَا شَكَّ في أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ، أَخَذَ بِالأَقَلِّ(٢) (ح)، وسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلاَمِ، فَقَوْلاَنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقُوُمَ إِلى التَّدَارُكِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ.

والثَّاني: أَنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ بَعْدَ الفَرَاغِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ العُسْرِ.

وَإِنْ لَمْ يَشُكَّ إِلَّا بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ، فَالقِيَاسُ أَنَّهُ لاَ يَتَعَلَّقُ إِلَيْهِ.

(قَوَاعِدُ أَرْبَعٌ):

الأُولَى: مَنْ شَكَّ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ؛ إِذِ الأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ، وَإِنْ شَكَّ في ارْتِكابِ مَنْهِيٍّ، لَمْ يَسْجُدْ؛ لأَنَّ الأَصْلَ العَدَمُ، وَلَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، أَوْ فِي أَنَّهُ سَجَدَ واحِدَةً، أَوْ ثِنْتَيْنِ لِلسَّهْوِ، فَالأَصْلُ العَدَمُ إِلَّا في مَسْأَلَةٍ؛ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلاَثاً، أَوْ أَرْبَعاً، أَخَذَ بِالأَقَلِّ قِيَاساً، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ جَبْراً(٣)، وإنْ كَانَ الأَصْلُ أَنَّهُ

= السجود على أن الجلسة بين السجدتين ركن طويل، وقد ثبت أنَّ الأظهر خلافه، وعلى أحد الوجهين، وهو أن نقل الركن الذكرى عن موضعه لا يقتضي السجود على أحد الوجهين، وقد سبق أن الظاهر أنه يقتضي السجود [ت]

(١) قال الرافعي: ((والقياس أنه لا يعيد التشهد)) والنص أنه يعيد ذكرهما كما يذكر نص واحتمال في معاملته، وهما وجهان معروفان، وتنسب الإعادة إلى النص، والأكثرون أوّلوا ولم يسلموا أن الإعادة النص [ت]

(٢) قال الرافعي: ((إذا شك في أثناء الصَّلاة أخذ بالأقل)) أي في عدد الركعات وهذا معادٌ على الأثر مع زيادات، وكأنه ذكره ليندرج إلى ذكر الشك بعد السلام وكان لسبيل من ترتيب الوضع الثاني [ت]

(٣) قال الرافعي: ((وسجد للسهو جبرا هو ما روى عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول ﷺ: ((إذا شكّ أحدكم في صلاة فليدع الشّك وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامّة كانت الركعة نافلة والسجدتان، وإن كانت ناقصةً تماماً لصلاته، والسجدتان يرغمان أنف الشيطان)) أخرجه مسلم في ((الصحيح)) من حديث سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء، وأبو داود من رواية ابن عجلان عن زيد [ت]

من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلاً قال السيوطي في ((تنوير الحوالك)) (٨٩/١): قال ابن عبد البر: هكذا روى الحديث عن مالك جميع الرواه مرسلاً ولا أعلم أحداً أسنده عن مالك إلا الوليد بن مسلم فإنه وصله عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ وقد تابع مالكاً على إرساله الثوري وحفص بن ميسرة ومحمد بن جعفر وداود بن قيس وتابع الوليد على وصله جماعة عن زيد بن أسلم. ط. هـ

ويتلخص مما سبق أن كلا الطريقين صحيح المرسل والموصول أما طريق ابن عباس

والذي حكم الحافظ عليه بالوهم تبعاً لابن حبان فأخرجه النسائي في الكبرى (٢٠٥/١) رقم (٥٨٣) وابن حبان =

177