Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
366 الوحيد في سلوك أهل التوحيد هنا؟ فقلت: من كذا وكذا، ولم أحقق ما قاله بعد ذلك.
غير أنه حكي عنه في غير هذه الحكاية أنه قيل له: ما تريد؟ فقال أريد ألا أريد، ولم يكن قوله: وأريد ألا أري" إرادة؛ لأنا لا نعلم صيغة نعلم ها ترك الإرادة إلا ذلك، ولو قيل في كل شيء كما يقال أن نفي الإرادة إرادة لتسلسل القول ولا يفهم المعنى وإنما هو عين سلب الإرادة.
وقد حكي عن الشيخ عبد الرحيم أنه قال: أعطيث كن فأبيتها.
وقوله: واأبيتهه لا تقتضي رذا على الله تعالى فيما أعطاه، ولا إساءة أدب، هم أعلم بالله وأعرف بالأدب مع الله تعالى، لكن هذا من باب الإذن في التصريف، فله أن يتصرف وله ألا يتصرف، والدليل عليه قوله تعالى للسيد سليمان التليهل: هذا عطاؤنا فاقنن أو أفسك بغير حساب} [ص: 39].
فجعل العطاء هنا للتصريف.
يدى أهدبن كرار وقد حكي عن سيدي أحمد من كتاب أحمد بن عبد الرحمن بن كرار عن الشيخ عمر بن جنديه وكان من كبار آصحاب الشيخ آحمد وملازمه في سفره وحضره، وكان له بيث في الرباط إلى أن مات- قال: كنا بين يدى سيدي أحمد جماعة من الخواص، فتذاكرنا من أحوال الرجال والبداية والنهاية ما شاء الله تعالى، فالتفت إلى سيدي أحمد وقال: أى عمر، دبرها سيدي الشيخ منصور- قلس الله تعالى روحه- علي ويروي سبع سنين وسبعة أشهر- وسلم السيف إلى من بعده إلى رجل صفح عفؤ، ثم سألته فقلت: لا شك هايه سيدي منصور بدايه هذا الرجل فقال: أي غمر، الأمر كما تقول.
فاعلم أيها العاقل أن العبد إذا تمكون من الأحوال بلغ محل القرب من الله سبحانه وتعالى، وصارت همته خارقة السبع سماوات، وصارت الأرضين كالخلخال برجله، وصار- كما قال سيدي أحمد- له صفات الحق جل جلاله، لا يعجزه شيء، وإنما الحق يرضى لرضاه ويسخط لسخطه، والدليل عليه ما ورد عن النبي أنه قال:
Page 358