وهذا لم يحمد الله" (١).
المرتبة الثانية: أن يكون اللفظ ظاهرًا في ثبوت الترك وليس بنص (٢)، وهذا ثلاثة أنواع:
النوع الأول: أن ينقل الصحابي الترك من عادة النبي ﷺ في موقف متكرر
فمن ذلك: ما ورد من حديث حفصة ﵁ أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين" (٣).
وأيضًا ما ورد من حديث حصين بن عبد الرحمن قال: رأى عمارة بن رويبة ﵁ بشر بن مروان وهو يدعو في يوم جمعة فقال عمارة ﵁: قبح الله هاتين اليدين، قال: "لقد رأيت رسول الله ﷺ وهو على المنبر ما يزيد على هذه، يعني السبابة التي تلي الإبهام" (٤).
النوع الثاني: أن ينقل الصحابي أن النبي ﷺ ترك فعلًا ما على الدوام
(١) البخاري (١٠/ ٦١٥ / ٦٢٢١) كتاب الأدب، باب الحمد للعاطس، ومسلم (٤/ ٢٢٩٢ / ٢٩٩١) كتاب الزهد والرقائق، باب تشميت العاطس، وكراهة التثاؤب.
(٢) المراد بالنص هنا: هو ما لا يحتمل إلا معنًا واحدًا [العدة (١/ ١٣٨)]، والظاهر هو: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أرجح [العدة (١/ ١٤٠)]. وهو اصطلاح جرى عليه الأصوليون.
(٣) رواه البخاري (٢/ ١٢٠ / ٦١٨) كتاب الأذان، باب الأذان بعد الفجر، ومسلم (١/ ٥٠٠ / ٧٢٣) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر، وهذا لفظ مسلم.
(٤) رواه مسلم (٢/ ٥٩٥ / ٨٧٤) كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة.