305

Al-turūk al-nabūwiyya taʾṣīlan wa-taṭbīqan

التروك النبوية تأصيلا وتطبيقا

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

المبحث الثاني: مراتب الترك
لا شك أن التروك ليست كلها على منزلة واحدة من القوة أو الضعف، وحيث إن الأصل في ثبوت الترك الوجودي النقل، فإن ألفاظ النقل تختلف فيما بينها اختلافًا كبيرًا من جهة ظهور دلالتها على الترك من عدمه، وثمة أمر آخر وهو أن نقل الترك بخلاف نقل الفعل، لابد فيه من تقصٍ شديد، لأن الفعل - ولو مرة - يخرم صورته، بخلاف الفعل، فإن حدوثه مرة كافٍ في نقله، ولذا فسوف يُقَسم الترك في هذا المبحث باعتبار قوة دلالة اللفظ على المعنى، وهو بذلك ينقسم إلى مرتبتين:
المرتبة الأولى: أن يكلون اللفظ نصًّا قاطعًا في ثبوت الترك، وهذا على نوعين:
النوع الأول: أن يذكر النبي ﷺ عن نفسه أنه ترك
ومثاله: ما ورد عن أبي جحيفة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إني لا آكل متكئًا" (١).
النوع الثاني: أن يقر النبي ﷺ سائله على أنه ترك
مثاله: ما ورد عن أنس بن مالك ﵁ قال: عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمَّت أحدهما ولم يشمِّت الآخر، فقيل له، فقال: "هذا حمد الله،

(١) رواه البخاري (٩/ ٤٥١ / ٥٣٩٨) كتاب الأطعمة، باب الأكل متكئًا.

1 / 277