295

Al-turūk al-nabūwiyya taʾṣīlan wa-taṭbīqan

التروك النبوية تأصيلا وتطبيقا

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

فيه بكونه من خصائصه ﷺ لا سبيل إلى الاقتداء به فيه، إلا بدليل مثبت في حقنا.
وتوجيه ما ذكره أبو شامة هو أن يقال: إن ما اختص به النبي ﷺ قد لا يكون في صورة الفعل، بل في حكمه، فإذا كانت الخصوصية في الحكم؛ فإن صورة الفعل قد تكون مشروعة في حق الأمة، ولكن لا من حيث كونه خاصًا به، بل لدليل منفصل عن محل الخصوصية، فالفعل ما زال خاصًا بالنبي ﷺ من هذا الوجه، وإن توافقت صورة الفعلين.
فتقرير ما سبق هو: أن الفعل له جهتان قد تكون الخصوصية من أحدهما أو كليهما، فحيث ثبتت الخصوصية انتفت المتابعة، فما كانت خصوصيته من جهة واحدة، ولا تكون إلا الحكم، كان جائزًا أن توافق الأمة رسول الله ﷺ في صورة الفعل، لكن ليس حكمه في حقه هو حكمه في حقها؛ إذ إن الحكم هو محل الخصوصية، أما ما كانت الخصوصية فيه من الجهتين معًا، فلا سبيل لموافقة الأمة لرسول الله ﷺ ولو في مجرد الصورة فقط.
ومثال ذلك في الأفعال النبوية التي اختص النبي ﷺ فيها بحكم فقط: وجوب قيام الليل في حق النبي ﷺ دون الأمة، فإن قيام الليل مستحب لآحاد هذه الأمة، وهو في حق النبي ﷺ واجب، فجهة الخصوصية هي الحكم فقط، دون صورة الفعل.
أما مثال الأفعال النبوية التي اختص النبي ﷺ فيها بالحكم والصورة معًا، فكجواز زيادته ﷺ على أربعة نسوة في النكاح، فإن صورة الفعل لا تحصل

1 / 267