293

Al-turūk al-nabūwiyya taʾṣīlan wa-taṭbīqan

التروك النبوية تأصيلا وتطبيقا

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

فالترك الذي لا يحصل سببه في حق الأمة يشمل: ما تركه النبي ﷺ لكونه من خصائصه، وما تركه النبي ﷺ خشية أن يفرض العمل، وما تركه النبي ﷺ لبيان التشريع، وما تركه النبي ﷺ لمراجعة الصحابة له، وما تركه النبي ﷺ لمجرد الطبع.
أما الترك الذي يحصل سببه في حق أمته ﷺ فيشمل الترك للإنكار، وترك المستحب لبيان الجواز، وترك الواجب دفعًا للمفسدة، والترك بسبب النسيان أو المرض.
النوع الأول: الترك الذي لا يوجد سببه في حق الأمة:
أما النوع الأول فلا يمكن حصول التأسي فيه؛ لأن الموافقة في صورة الفعل تقتضي أن يكون الترك لنفس السبب الذي اقتضى الترك في حق النبي ﷺ، فإذا زال هذا السبب في حق الأمة فلا سبيل إذن إلى حصول التأسي فيه.
وهذا الترك الذي زال سببه إما أن يكون من خصائص النبي ﷺ، أو ليس من خصائصه لكن يمتنع تحقق السبب بعد وفاته ﷺ.
* الترك الذي اختص به النبي ﷺ -:
فأما الترك الذي هو من خصائص النبي ﷺ فلا سبيل إلى حصول التأسي فيه بوجه من الوجوه، إذ إن الخصوصية تنفي التأسي، والعكس بالعكس، فهما لا يتواردان على محل واحد.
والقول بأن الترك الذي هو من خصائص النبي ﷺ لا يحصل فيه تأسٍّ

1 / 265