257

Al-turūk al-nabūwiyya taʾṣīlan wa-taṭbīqan

التروك النبوية تأصيلا وتطبيقا

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

يلزم من قولهم التناقض إذ إنهم لا يجوزون صلاة الجنازة على القبر إن طالت المدة (١).
* الترجيح:
الذي يظهر لي أن الأصل هو عدم الصلاة على الشهيد، لكن لو صُلي عليه لفضله أو مكانته أو غير ذلك من الأسباب التي تقتضي تخصيصه جاز ذلك.
وذلك لما ورد في حديث جابر ﵁ من ترك الصلاة على شهداء أُحد، وما ورد من أنه ﷺ صلى على الأعرابي كما في حديث شداد بن الهاد ﵁.
إذ إن دعوى الخصوصية تحتاج لدليل، وكذلك "الصلاة" تحمل على المعنى الشرعي المعروف منها إلا أن يرد الدليل بخلاف ذلك (٢).
والجمع أولى من الترجيح، والجمع بين حديث جابر ﵁ وحديث عقبة بن عامر ﵁ يقضي بأن حديث جابر ﵁ يدل على أن الأصل في الشهيد عدم الصلاة عليه؛ لأن الأصل الصلاة على كل ميت، فترك النبي ﷺ للصلاة على الشهيد يقضي بألا يصلى عليه، وهو ما قال به القائلون بالتحريم، لولا حديث عقبة ﵁ الذي يدل على جواز الصلاة عليه، فكأنه كالقرينة التي صرفت حديث جابر ﵁ عن المنع، ولم يقل أحد ممن قال بالجواز

(١) الأم (٢/ ٥٩٣).
(٢) نيل الأوطار (٢/ ٧١٢).

1 / 229