237

Al-turūk al-nabūwiyya taʾṣīlan wa-taṭbīqan

التروك النبوية تأصيلا وتطبيقا

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

ج - ترك العمل بما يعلم لأجل ما سبق من التشريع:
فقد ورد من حديث سهل بن سعد ﵁ أن عويمرًا أتى عاصم بن عدي ﵁ وكان سيد بني عَجلان فقال: كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ سل لي رسول الله ﷺ عن ذلك، فأتى عاصم النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، فكره رسول الله ﷺ المسائل، فسأله عويمر فقال: إن رسول الله ﷺ كره المسائل وعابها، قال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فجاء عويمر فقال: يا رسول الله، رجل وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال رسول الله ﷺ: "قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك"، فأمرهما رسول الله ﷺ بالملاعنة بما سمى الله في كتابه، فلاعنها ثم قال: يا رسول الله، إن حبستها فقد ظلمتها فطلقها، فكانت سنة لمن كان بعدهما في المتلاعنين، ثم قال رسول الله ﷺ: "انظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين خَدَلج الساقين فلا أحسب عويمرًا إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أُحَيمِر كأنه وَحَرَة فلا أحسب عويمرًا إلا قد كذب عليها"، فجاءت به على النعت الذي نعت به رسول الله ﷺ من تصديق عويمر فكان بعد ينسب إلى أمه (١).

(١) رواه البخاري (٨/ ٣٠٣ / ٤٧٤٥) كتاب التفسير، باب (والذين يرمون أزواجهم، ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم، فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، قوله: أسحم شديد السواد (مقدمة فتح الباري، ص ١٣٧)، وأدعج أي: شديد سواد العين =

1 / 209