280

Al-ṭibb al-nabawī

الطب النبوي

Publisher

دار الهلال

Edition

-

Publisher Location

بيروت

طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَأَهْلِ الْجَنَّةِ اللَّحْمُ» «١» وَمِنْ حَدِيثِ بريدة يَرْفَعُهُ: «خَيْرُ الْإِدَامِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ» «٢» .
وَفِي «الصَّحِيحِ» عَنْهُ ﷺ: «فَضْلُ عائشة عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» «٣» . وَالثَّرِيدُ: الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا مَا الْخُبْزُ تَأْدِمُهُ بِلَحْمٍ ... فَذَاكَ أَمَانَةَ اللَّهِ الثَّرِيدُ
«١» وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَكْلُ اللَّحْمِ يَزِيدُ سَبْعِينَ قُوَّةً. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: اللَّحْمُ يَزِيدُ فِي الْبَصَرِ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «كُلُوا اللَّحْمَ» فَإِنَّهُ يُصَفِّي اللَّوْنَ وَيُخْمِصُ الْبَطْنَ، وَيُحَسِّنُ الْخُلُقَ» وَقَالَ نافع: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا كَانَ رَمَضَانُ لَمْ يَفُتْهُ اللَّحْمُ، وَإِذَا سَافَرَ لَمْ يَفُتْهُ اللَّحْمُ. وَيُذْكَرُ عَنْ علي مَنْ تَرَكَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً سَاءَ خُلُقُهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عائشة ﵂، الَّذِي رَوَاهُ أبو داود مَرْفُوعًا: «لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ، فَإِنَّهُ مِنْ صَنِيعِ الْأَعَاجِمِ، وَانْهَسُوهُ، فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ»»
. فَرَدَّهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِمَا صَحَّ عَنْهُ ﷺ مِنْ قَطْعِهِ بِالسِّكِّينِ فِي حَدِيثَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَا.
وَاللَّحْمُ أَجْنَاسٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ وَطَبَائِعِهِ، فَنَذْكُرُ حُكْمَ كُلِّ جِنْسٍ وَطَبْعَهُ وَمَنْفَعَتَهُ وَمَضَرَّتَهُ.
لَحْمُ الضَّأْنِ: حَارٌّ فِي الثَّانِيَةِ، رَطْبٌ فِي الْأُولَى، جَيِّدُهُ الْحَوْلِيُّ، يُوَلِّدُ الدَّمَ الْمَحْمُودَ الْقَوِيَّ لِمَنْ جَادَ هَضْمُهُ، يَصْلُحُ لِأَصْحَابِ الْأَمْزِجَةِ الْبَارِدَةِ وَالْمُعْتَدِلَةِ، وَلِأَهْلِ الرِّيَاضَاتِ التَّامَّةِ فِي الْمَوَاضِعِ وَالْفُصُولِ الْبَارِدَةِ، نَافِعٌ لِأَصْحَابِ الْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ، يُقَوِّي الذِّهْنَ وَالْحِفْظَ. وَلَحْمُ الْهَرِمِ وَالْعَجِيفِ رديء، وكذلك لحم النّعاج، وأجوده: لحم

(١) أخرجه ابن ماجة في الأطعمة.
(٢) أخرجه البيهقي.
(٣) أخرجه البخاري ومسلم.
(٤) أخرجه أبو داود في الأطعمة.

1 / 282