والسنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون
ــ
السعي في حق من بعدت داره فبمقدار ما يصل فيه عند الزوال أي بمقدار زمن يصل فيه إلى الموضع الذي تقام فيه الجمعة عند الزوال وهذا التفصيل في غير من تنعقد به الجمعة
وأما من تنعقد به الجمعة فيجب عليه السعي بحيث يسمع الخطبة من أولها كما هو المعول عليه ولا يتقيد حضوره بالزوال ولا بجلوس الإمام على المنبر ويجب السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل ولما تقدم ذكر الأذان وكان للجمعة أذانان أحدهما لم يكن في زمن النبي ﷺ والآخر في زمنه أراد أن يبين ذا من ذا فقال "والسنة المتقدمة" أي الطريقة المندوبة "أن يصعدوا" بمعنى يرتفعوا أي المؤذنون "حينئذ" أي حين جلوس الإمام على المنبر "على المنار فيؤذنون" أراد بالسنة المتقدمة سنة الصحابة إذ لم يكن في زمنه ﷺ منار وإنما كانوا يؤذنون عند باب المسجد قاله زروق وحاصل كلامه أنه كان في زمن النبي ﷺ أذان واحد يفعل عند باب المسجد والنبي ﷺ جالس على المنبر ثم أحدث سيدنا عثمان ﵁ أذانا آخر يفعل قبل هذا على المنار ويكون الإمام جالسا على المنبر حينئذ أيضا
وقال الفاكهاني: قال ابن حبيب: كان النبي ﷺ إذا دخل المسجد رقي المنبر فجلس ثم يؤذن المؤذنون وكانوا ثلاثة يؤذنون على المنار واحدا بعد واحد فإذا فرغ الثالث قام النبي ﷺ للخطبة وكذا في زمن أبي بكر وعمر ثم لما كثر الناس أمر عثمان بإحداث أذان سابق على الذي يفعل على المنار وأمرهم بفعله عند الزوال عند الزوراء وهو موضع بالسوق ليجتمع الناس ويرتفعوا من السوق فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار ثم إن هشام بن عبد الملك في زمن إمارته نقل الأذان الذي كان بالزوراء فجعله على المنار عند الزوال