177

Al-Thamar al-dānī sharḥ risālat Ibn Abī Zayd al-Qayrawānī

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني

Publisher

المكتبة الثقافية

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

سجد بعد السلام ومن لم يدر أسلم أم لم يسلم سلم ولا سجود عليه ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه ولا إصلاح عليه
ــ
بالعرف "سجد بعد السلام" لأنه زيادة فينجبر سهوه بالسجود واحترز بالساهي من العامد والجاهل والمكره ومن وجب عليه الكلام لإنقاذ أعمى مثلا فإن صلاتهم باطلة وأما من وجب عليه الكلام لإجابة النبي ﷺ فلا تبطل صلاته وسواء كان ذلك في حياته أو بعد موته إذا تيقن أو ظن أنه النبي ﷺ لا إن شك فلا يجيب فإن أجاب بطلت صلاته "ومن لم يدر أسلم أو لم يسلم" ولم يقم من مقامه وكان بقرب تشهده "سلم ولا سجود" سهو "عليه" لأنه إن كان سلم فصلاته تامة والسلام الثاني واقع في غير الصلاة فلا وجه للسجود وإن كان لم يسلم فقد سلم الآن ولم يقع منه سهو يسجد له وأما إذا قرب ولكن تحول عن مقامه أي ولم ينحرف عن القبلة فإنه يرجع بتكبيرة ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام للزيادة فلولم يتحول إلا أنه انحرف عن القبلة فإنه يستقبل ويسلم ولا يتشهد ولا إحرام عليه ويسجد بعد السلام "ومن استنكحه" أي داخله "السهو" في الصلاة "فليله عنه" وجوبا بمعنى أنه يضرب عنه صفحا ولا يعول على ما يجده في نفسه من ذلك لأنه بلية من الشيطان إذا تمكنت من القلب لا ينتج معها عمل أبدا فالدواء النافع من هذا الداء الذي يورث خبل العقل هو الإعراض وأنفع دواء هو ذكر الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾ فإذا قال له مثلا ما صليت إلا ثلاثا فيقول له ما صليت إلا أربعا وإن صلاتي صحيحة "ولا إصلاح عليه" فلو أصلح

1 / 178