298

Al-Tawḍīḥ fī ḥall ghawāmiḍ al-Tanqīḥ

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Editor

زكريا عميرات

Publisher

دار الكتب العلمية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

واعلم أن هذا الاستدلال على أن الإجماع حجة ليس بقوي لأنه يمكن أن يكون ما أتى به النبي عليه الصلاة والسلام عين سبيل المؤمنين مع أنه لا يكون المعطوف عين المعطوف عليه لأن مفهوم مشاقة الرسول عليه الصلاة والسلام غير مفهوم اتباع غير سبيل المؤمنين فهذه الغيرية كافية لصحة العطف كقوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول مع أن طاعة الرسول عين إطاعة الله تعالى في الوجود الخارجي لقوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله لكنه غيره بحسب المفهوم

وقوله تعالى كنتم خير أمة الآية والخيرية توجب الحقية فيما اجتمعوا لأنه لو لم يكن حقا كان ضلالا لقوله تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال ولا شك أن الأمة الضالين لا يكونون خير الأمم على أنه قد وصفهم بقوله تعالى تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر فإذا اجتمعوا على الأمر بشيء يكون ذلك الشيء معروفا وإذا نهوا عن الشيء يكون ذلك الشيء منكرا فيكون إجماعهم حجة وقوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء والوساطة العدالة ومنه قوله تعالى قال أوسطهم وكل الفضائل منحصرة في التوسط بين الإفراط والتفريط فإن رءوس الفضائل الحكمة والعفة والشجاعة والعدالة فالحكمة نتيجة تكميل القوة العقلية وهي متوسطة بين الجربزة والغباوة فتوسطه أن تنتهي القوة العقلية إلى حد يمكن للعقل الوصول إليه ولا يتجاوز عن الحد الذي وجب أن يتوقف عليه ولا يتعمق فيما ليس من شأنه التعمق كالتفكر في المتشابهات والتفتيش في مسألة القضاء والقدر والشروع بمجرد العقل في المبدأ والمعاد كما هو دأب الفلاسفة

والعفة هي نتيجة تهذيب القوة الشهوانية وهي متوسطة بين الخلاعة والجمود

Page 104