297

Al-Tawḍīḥ fī ḥall ghawāmiḍ al-Tanqīḥ

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Editor

زكريا عميرات

Publisher

دار الكتب العلمية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

ووجه الاستدلال أنه جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد ولا شك أن مشاقة الرسول وحدها تستوجب الوعيد فلولا أن الاتباع المذكور حرام لم يكن في ضمه إلى المشاقة فائدة فكان الكلام حينئذ ركيكا كما لو قال ومن يشاقق الرسول ويأكل الخبز وإذا كان اتباع غير سبيل المؤمنين حراما ولا شك أن اتباع سبيل من السبل واجب لقوله تعالى قل هذه سبيلي الآية فيكون الواجب اتباع سبيل المؤمنين ثم سبيل المؤمنين لا يمكن أن يكون عين ما أتى به النبي عليه الصلاة والسلام لأنه إذا كان كذلك فاتباع غيره يكون مخالفة الرسول عليه الصلاة والسلام ويكون المعطوف أي الاتباع عين المعطوف عليه وهو المشاقة ولا يمكن أيضا أن يكون سبيل المؤمنين أحكاما لا يدخل فيها ما أتى به النبي عليه الصلاة والسلام إذ لو كان كذلك لكان ما أتى به النبي عليه الصلاة والسلام غير سبيل المؤمنين فيكون اتباعه داخلا في الوعيد فيكون سبيل المؤمنين مجموعا مركبا مما أتى به النبي عليه الصلاة والسلام ومن غيره فهذا الغير يكون واجب الاتباع فإن شرط لكونه واجب الاتباع اتفاق الأمة حصل المطلوب وإن لم يشرط فمع عدم الاتفاق إذا كان واجب الاتباع فمع تحقق الاتفاق أولى أن يكون واجب الاتباع

فإن قيل إن كان سبيل المؤمنين مركبا مما أتى به النبي عليه الصلاة والسلام ومن غيره فما أتى به النبي عليه الصلاة والسلام يكون غير سبيل المؤمنين فاتباعه يكون داخلا في الوعيد قلنا لا يكون غير سبيل المؤمنين لأن جزء الشيء لا يصدق عليه أنه غيره كما لا يصدق عليه أنه عينه لأن من له عشرة دراهم فقط يصدق أن يقول ليس لي غير عشرة دراهم مع أنه يملك أجزاء العشرة

Page 103