289

Al-Tawḍīḥ fī ḥall ghawāmiḍ al-Tanqīḥ

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Editor

زكريا عميرات

Publisher

دار الكتب العلمية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

وأيضا الخروج من غير السبيلين ناقض عندنا لا مس المرأة وعند الشافعي رحمه الله تعالى المس ناقض لا الخروج فشمول الوجود أو شمول العدم ثالث لم يقل به أحد

وقال بعض المتأخرين الحق هو التفصيل وهو أن القول الثالث إن استلزم إبطال ما أجمعوا عليه لم يجز إحداثه وإلا جاز مثال الأول الصورتان الأوليان فإن الاكتفاء بالأشهر قبل الوضع منتف بالإجماع إما لأن الواجب أبعد الأجلين وإما لأن الواجب وضع الحمل فهذا يسمى إجماعا مركبا فما به الاشتراك وهو عدم الاكتفاء بالأشهر مجمع عليه وفي الجد مع الإخوة اتفاق الفريقين واقع على عدم حرمان الجد ومثال الثاني الأمثلة الأخيرة فإنه ليس في كل صورة إلا مخالفة مذهب واحد لا مخالفة الإجماع ولو كان مثل هذا مردودا يلزم أن كل مجتهد وافق صحابيا أو مجتهدا في مسألة يلزمه أن يوافقه في جميع المسائل وهذا باطل إجماعا

فإن عند ابن مسعود رحمه الله تعالى الحامل المتوفى عنها زوجها عدتها بوضع الحمل وأبو حنيفة رحمه الله تعالى وافقه في ذلك ولم يوافقه في أن المحروم يحجب حجب النقصان عنده ولم يقل أحد بأن المجموع المركب من كون عدتها بوضع الحمل مع انتفاء الحجب منتف إجماعا أما عند ابن مسعود رحمه الله تعالى فلثبوت الثاني وأما عند غيره فلانتفاء الأول ومثل هذا كثير فإن المجتهدين رحمهم الله تعالى وافقوا بعض الصحابة في مسألة مع أنهم خالفوا ذلك البعض في مسألة أخرى أقول التمسك بالإجماع المركب وبعدم القائل بالفصل مشهور في المناظرات وإبطاله على الوجه الذي نقلته عن بعض المتأخرين ليس بحق

بل الحق في ذلك والله أعلم أنه إن كان الغرض إلزام الخصم يكون مقبولا في هذا الغرض كما يقال في الوجوب في الحلي أن الوجوب في الضمار لا يخلو من أن يكون ثابتا أو لا فإن كان ثابتا في الضمار يكون ثابتا في الحلي قياسا وإن لم يكن ثابتا في الضمار يكون ثابتا في الحلي إذ لو لم يثبت في الحلي يلزم العدم في الضمار مع العدم في الحلي وهذا منتف إجماعا فهذا لا يفيد حقية الوجوب في الحلي لكن يفيد نفي ما قاله الشافعي رحمه الله تعالى فإنه لو لم يثبت الوجوب في الحلي يلزم العدمان وهو منتف عند الشافعي رحمه الله تعالى

Page 93