288

Al-Tawḍīḥ fī ḥall ghawāmiḍ al-Tanqīḥ

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Editor

زكريا عميرات

Publisher

دار الكتب العلمية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

ولنا أن شرط التكلم من الكل متعسر غير معتاد والمعتاد أن يتولى الكبار الفتوى ويسلم سائرهم ولما كان الحكم عنده مخالفا فالسكوت حرام والصحابة لا يتهمون بذلك

وأما سكوت علي رضي الله عنه فيمكن حمله على أن ما أفتوا به من إمساك المال أي مال فضل عنده وعدم الغرم عليه أي في مسألة الإسقاط

كان حسنا إلا أن تعجيل أداء الصدقة والتزام الغرم صيانة عن القيل والقال ورعاية لحسن الثناء والعدل كان أحسن وبعد التسليم أي بعد تسليم ما أفتوا به لم يكن حسنا وكان خطأ

فالسكوت بشرط الصيانة عن الفوت جائز وذلك إلى آخر المجلس تعظيما للفتيا وحديث الدرة غير صحيح لأن الخلاف والمناظرة بينهم في مسألة العول أشهر من أن تخفى على عمر رضي الله تعالى عنه وكان عمر ألين للحق وإن صح فيحمل على أنه اعتذر عن الكف عن المناظرة معه لا عن بيان مذهبه فإن الواجب عليه أن يبين مذهبه وما هو حق عنده لئلا يكون شيطانا أخرس لسكوته عن الحق

لكن المناظرة غير واجبة عليه وكان ابن عباس رضي الله عنهما إنما اعتذر عن الكف عن المناظرة التي لم تكن واجبة عليه

ولما شرطنا مضي مدة التأمل لم ترد الشبهة التي ذكرت وهي أن السكوت قد يكون للتأمل وغيره

مسألة إذا اختلفت الصحابة في قولين يكون إجماعا على نفي قول ثالث عندنا وأما في غير الصحابة فكذا عند بعض مشايخنا وبعضهم خصوا ذلك بالصحابة رضي الله عنهم إذ لا يجوز أن يظن بهم الجهل أصلا نظيره أنهم اختلفوا في عدة حامل توفي عنها زوجها فعند البعض تعتد بأبعد الأجلين وعند البعض بوضع الحمل فالاكتفاء بالأشهر قبل وضع الحمل قول ثالث لم يقل به أحد

واختلفوا في الجد مع الإخوة فعند البعض كل المال للجد وعند البعض المقاسمة فحرمان الجد قول ثالث لم يقل به أحد واختلفوا في علة الربا فعندنا العلة هي القدر مع الجنس وعند الشافعي رحمه الله تعالى الطعم مع الجنس وعند مالك رحمه الله تعالى الطعم والادخار مع الجنس فالقول بأن العلة غير ذلك لم يقل به أحد

واختلفوا في الزوج مع الأبوين والزوجة مع الأبوين فعند البعض للأم ثلث الكل في المسألتين وعند البعض ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين في المسألتين فالقول بثلث الكل في إحداهما وثلث الباقي في الأخرى قول ثالث لم يقل به أحد

واختلفوا في فسخ النكاح بالعيوب الخمسة فعند البعض لا فسخ في شيء منها وعند البعض حق الفسخ ثابت في كل منها فالفسخ في البعض دون البعض قول ثالث لم يقل به أحد ويعبر عن هذا بعدم القائل بالفصل

واختلفوا في الخارج من غير السبيلين فعند البعض غسل المخرج فقط واجب وعند البعض غسل الأعضاء الأربعة واجب فقط فشمول العدم أو شمول الوجود قول ثالث لم يقل به أحد

Page 92