199

Al-Taʿrīf bimā anasat al-hijra min maʿālim Dār al-Hijra

التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة

Editor

أ د سليمان الرحيلي

Publisher

دارة الملك عبد العزيز

Publisher Location

الرياض - السعودية

فلما فرغ من زيادته قال: لو انتهى بناؤه إلى الجبانة (^١) لكان الكل مسجد رسول الله ﵌.
وقال أبو هريرة: سمعتُ رسولَ الله ﵌ يقول: «لو زيد في هذا المسجد ما زِيد كان الكل مسجد رسول الله ﵌ (^٢) فلو مد إلى باب داري، ما عدوتَ الصلاة فيه» (^٣)، وعن ابن أبي ذئب أن عمر بن الخطاب قال: لو مُد مسجد رسول الله ﵌ إلى ذي الحليفة لكان منه، وقال عمر بن أبي بكر الموصلي بلغني عن ثقاتٍ أن رسول الله ﵌ قال: «ما زيد في مسجدي فهو منه، ولو بلغ ما بلغ» (^٤). قال ابن النجار (^٥): قال أهل السير، زاد عمر من جهة القبلة إلى موضع المقصورة اليوم، وزاد عن يمين القبلة وذكر الأذرع المتقدمة، قال: وجعل طول السقف أحد عشر ذراعًا، وسقفه جريدًا ذراعين (^٦)، وبنى فوق ظهره سترةً ثلاثة أذرع.
قال رزين: ولما كان سنة أربع من خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، كلمه الناس أن يزيد في مسجد رسول الله ﵌، وشكوا إليه ضيقه، فشاور عثمان أهل الرأي، فأشاروا عليه بذلك، فصعد المنبر فخطب، ثم أعلمهم بذلك، كالمستشير والمعلِّم لهم بما يُريد، قال: وقد تقدمني إلى مثل ذلك عمر بن الخطاب فحسَّنوا له ذلك، فدعا العمال وجَدَّ فيه، فأمر بالقُصة

(^١) الجبانة: المقبرة وهي هنا موضع كان في شمالي المدينة عند جبل ذباب الذي عليه مسجد الراية أما اليوم فهو في حارة النصر ويبعد عن المسجد النبوي قرابة كيلين. انظر أيضًا: السمهودي: وفاء ج ٤ ص ١١٧٣، ١٢١٤.
(^٢) في (ب) كان الكل مسجدي، بحذف كلمة رسول الله ﵌.
(^٣) بهذا اللفظ لم نعثر عليه في مظانه.
(^٤) كالسابق.
(^٥) ابن النجار: الدرة الثمينة ص ٩٤.
(^٦) في الأصل وسقفه جريد ذراعان.

1 / 231