على لبنة، ثم بالسعيدة (^١) لبنة ونصف أخرى، ثم كثروا فقالوا: يا رسول الله، لو زيد فيه، ففعل فبنى بالذكر والأنثى، وهي لبنتان مختلفتان. وكانوا رفعوا أساسه قريبًا من ثلاثة أذرع بالحجارة، وجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مئة ذراع، وكذا في العرض فكان مربعًا. وفي رواية جعفر، ولم يُسطَّح فَشكَوا الحر، فجعلوا خَشبَه وسواريه جذوعًا، وظللوا بالجريد ثم بالخصف. فلما وكف (^٢) عليهم طينوه بالطين، وجعلوا وسطَه رحبة، وكان جداره قبل أن يظلل قامة وشبرًا. وحُولت القبلة بعد الهجرة بستة عشر شهرًا قبل بدرٍ بشهرين في مسجد بني سلمة، الذي يُقال له مسجد القبلتين في صلاة الظهر، وقيل: كان ذلك في مسجد رسول الله ﵌ في صلاة العصر يوم الإثنين في النصف من رجب، على رأس سبعة عشر شهرًا من الهجرة، وحُولت إلى الكعبة فطأطأ له جبريل الجبال حتى أبصر ميزاب الكعبة، فعدل قبلته إلى موضع الميزاب، قال رزين عن أنس: لم يزد أبو بكر ﵁ في المسجد شيئًا لأنه اشتغل بالفتح ثانيًا.
فلما وَلي عمر ﵁ قال: إني أريد أن أزيد في المسجد، ولولا أني سمعت رسول الله ﵌ يقول: «ينبغي أن يُزاد في المسجد» (^٣) ما زدتُ فيه شيئًا. وعن ابن عمر قال: كثر الناس في عهد عمر، فقالوا له: يا أمير المؤمنين، لو وسَّعتَ في المسجد، فزاد فيه عمر، وأدخل فيه دار العباس، فجعل طوله أربعين ومئة ذراع، وعرضه عشرين ومئة/، وبدَّل أساطينه بأُخر من جذوع النخل، كما كانت على عهد رسول الله ﵌، وسقفه بجريد، وجعل سترة المسجد فوق ذراعين، أو ثلاثة، وكان بنى أساسه بالحجارة إلى أن بلغ قامة، وجعل له ستة أبواب بابين عن يمين القبلة، وبابين عن يسارها، وبابين خلفها.
(^١) السعيدة: هي اللِّبن يبنى به. ابن منظور ج ٣ ص ١٤٧.
(^٢) وكف: أي خرَّ. وفي المثل كلٌّ له من زمانه واكف.
(^٣) لم أعثر له على حكم.