194

Al-Taʿrīf bimā anasat al-hijra min maʿālim Dār al-Hijra

التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة

Editor

أ د سليمان الرحيلي

Publisher

دارة الملك عبد العزيز

Publisher Location

الرياض - السعودية

وفي ركنه الأيمن القِبْلي قبر أبي العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ﵁ ما، في قبة عالية، ومسجد رسول الله ﵌ في صحن هذا الجامع، بين قبتين صغيرتين، يُقال إنهما بُنيتا في موضع قبتي زوجتيه ﵌ اللتين كانتا معه عائشة وأم سلمة ﵁ ما (^١).
قلتُ: ورأيت بالطائف شجرات من شجر السدر عمريَّات (^٢) يُذكر أنهن من عهد رسول الله ﵌، ينقل ذلك خلفُ أهل الطائف عن سلفهم، فمنهن واحدة دور جذرها خمسة وأربعون شبرًا، وأخرى تزيد على الأربعين، وأخرى سبعة وثلاثون، وكل ذلك شبرتُه. وأخرى يُذكر أنه ﵌ مر بها، وهو على راحلته، فانفرق جذرها نصفين، يدخل الراكب بينهما، يذكرون أن ناقته ﵌ دخلتْ من بينهما وهو ناعس، والله أعلم بصحة ذلك (^٣). رأيتها قائمةً وجذرها مفترق يدخل الراكب منه، لا يلحق رأسه، وذلك في سنة ست وتسعين وست مئة، وأكلتُ من ثمرها، وحملتُ منه إلى المدينة للبركة (^٤)، ثم دخلتُ الطائف في سنة تسع وعشرين وسبع مئة، فرأيتُها قد وقعت، ويبِست وجذرُها ملقًى لا يمسه أحد، ولا يُغيره من مكانه لحرمته بينهم.
وذكر ابنُ زَبالة أيضًا أن رسول الله ﵌ حين وصل إلى خيبر نزل بين أهل الشِّق (^٥) وأهل النَّطاة (^٦) وصلى إلى عوسجة (^٧) هنالك، وجعل

(^١) وما زال هذا الجامع يعرف باسم جامع عبد الله بن عباس، وقد اشتمل على المسجد الذي صلى فيه الرسول ﵌ هناك منذ عصر المؤلف، ثم جُدد بناؤه وتمت توسعته في العهد السعودي في هذا العصر.
(^٢) أي معمرة.
(^٣) هذا من الموضوعات وتهويمات العامة فهو مما لم يثبت.
(^٤) مفاهيم التبرك ونحوها كانت بدعة شائعة في زمن المؤلف.
(^٥) الشق: حصن بخيبر. ويطلق اليوم أيضًا على وادٍ هناك.
(^٦) النطاة: يبدو أنه حصن كان معروفًا أما اليوم فهو حصن ووادٍ بمدينة خيبر.
(^٧) عوسجة: شجرة قصيرة تتكور حول بعضها خضراء اللون، تثمر حبيبات حمراء تكثر في بلاد العرب، وتنبت على حواف الأودية وفي أسافل الجبال.

1 / 225