175

Al-Taʿrīf bimā anasat al-hijra min maʿālim Dār al-Hijra

التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة

Editor

أ د سليمان الرحيلي

Publisher

دارة الملك عبد العزيز

Publisher Location

الرياض - السعودية

[المساجد غير المعروفة بالمدينة] (^١)
قلت: وذَكر ابنُ زَبالة عدة مساجد بالمدينة لا تُعرف اليوم ويُعرف بعضُ أماكِنها يذكر أنه ﵌ صلى فيها. وهي في قرى الأنصار ﵁ م، وإنما أخرنا ذكرَها عن مساجد المدينة لكونها مجهولة العين، وإنما قصدنا تمام الفائدة بالتعريف بمواضعها، وجهات القُرى التي كانت فيها والحمد لله، فمنها مسجد بني زُريق من الخزرج نَقل أن (^٢) أول مسجد قُرِئَ فيه القرآن بالمدينة مسجدُ بني زُريق، قبل هجرة النبي ﵌، وأن نافع بن مالك الزُّرَقي ﵁ لما لقي رسول الله ﵌ في العقبة أعطاه ما نزل عليه من القرآن بمكة شرفها الله تعالى، إلى ليلة العقبة، وذكر أن رسول الله ﵌ توضأ فيه ولم يُصلِّ، وعجب من اعتدال قبلته.
قلت: وقرية بني زريق قِبْلي سور مدينة رسول الله ﵌ اليوم، وقِبْلي المصلى (^٣)، وبعضها كان من داخل السور اليوم، بالموضع المعروف بِذَروان أو ذي أروان التي وضع لبيد بن الأعصم (^٤) وهو من يهود بني زريق السحر في

(^١) هذه المساجد ذكرها المؤلف متصلة بالمساجد بين المدينة وتبوك دون أن يميزها بعنوان، ولما كانت مختلفة موضعًا وموضوعًا عقدتُ لها عنوانًا. وحقها أن يلحقها المؤلف بحديثه عن مساجد المدينة.
(^٢) في (ب) أنه، وهو الأصح.
(^٣) أي مصلى العيد وقتذاك المعروف اليوم باسم مسجد الغمامة.
(^٤) لبيد بن الأعصم يهودي سحر رسول الله ﵌ فمرض والتبس بصره وعاده أصحابه حتى أخبره جبريل ﵇ بذلك فكشفه وشفي رسول الله ﵌ وذلك بعد رجوعه من غزوة الحديبية، وكان لبيد مقيمًا في المدينة حليفًا لبني زريق وليس منهم كما ذكر المؤلف. ابن سعد: الطبقات الكبرى ج ٢ ص ١٩٧ - ١٩٨.

1 / 205