قال الشيخ محب الدين بن النجار (^١) أنه كان معهما مسجد ثالث قبلته خراب، وقد أخذت أحجاره وتهدم. فهذا لم يبقَ له أثر، وقال الشيخ محب الدين ﵀ (^٢): ورَوَى عن مُعاذ بن سعد، أن رسول الله ﵌، صلى في مسجد الفتح في الجبل، وفي المساجد التي حوله ومسجد القبلتين.
ذكر مسجد القبلتين:
وقال ﵀ (^٣): روى عثمان بن محمد بن الأخنس قال: زار رسول الله ﵌ امرأة من مَسلمة، يُقال لها أم بشر في بني سلمة، فصنعت له طعامًا فحانت الظهر، فصلى رسول الله ﵌ وأصحابه في مسجد القبلتين الظهر، فلما صلى ركعتين أُمِر أن يتوجه إلى الكعبة، فاستدار رسول الله ﵌ إلى الكعبة (^٤)، فَسُمي بذلك مسجد القبلتين. وكانت الظهر يومئذ أربع ركعات منها اثنتان إلى بيت المقدس، واثنتان إلى الكعبة. قال سعيد بن المسيب: صُرفَت القبلة قبل بدر بشهرين، والثابت عندنا أنها صرفت في الظهر في مسجد القبلتين.
قلت: وهذا المسجد بعيدٌ عن مسجد الفتح من جهة الغرب، على رابية على شُفير وادي العقيق، وحوله خَراب عَتيق على الحرة، ويُعرف موضعه بالقاع وحوله آبار ومزارع، تعرف بالعَوص (^٥) في قبلة مزارع الجرف (^٦) المعروف، والمسجد المذكور في قرية بني سلمة ويقال لها خرباء (^٧).
(^١) الدرة الثمينة ص ١١٤.
(^٢) نفسه، ولم يذكر ابن النجار عبارة ومسجد القبلتين.
(^٣) الدرة الثمينة ص ١١٥.
(^٤) صحيح البخاري ج ١ ص ٥٠٢.
(^٥) هكذا في الأصل، وفي (ص) العرض.
(^٦) الجرف من معالم المدينة المنورة القديمة وما زال يعرف باسمه إلى اليوم فهو حي مشهور يقع غرب بئر رومة وشرق طريق تبوك الحالي، وقد اتسع شمالًا حتى طريق الجامعات. إلّا أن الجرف القديم يقع في أوله من ناحية المدينة على شفير وادي العقيق هناك.
(^٧) خرباء: وقيل خربى بضم الخاء المعجمة على وزن فعلى، منزلة لبني سلمة في المدينة تقع في غربي مسجد الفتح عند أطم كان لهم هناك يسمى المذاد يقع ما بين سلع والمنزلة المعروفة في الوقت الحالي باسم العنابس. السمهودي: وفاء الوفاء ج ٤ ص ١٢٠٠.